أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢١١ - ٥- القرآن الكريم كتاب حكيم
للمجتمع في ظروف وملابسات مختلفة طيلة ثلاثة وعشرين عاماً, فهو الكتاب الّذي تحدث عن مواضيع متنوعة, وهو ليس كسائر الكتب التي تواكب أحد البحوث الاجتماعيّة أو السياسيّة أو الفلسفيّة أو...، بل أحـيـانـاً يـتحدث عن التوحيد وأسرار الخلقة, وأحياناً عن الأحكام والقوانين والآداب والسنن, وتارةً يتحدث عن الأُمم السابقة وقصصهم المثيرة, و....
وهذا دليل عـلى أنّه لو لم يكن صادراً من قبل اللّه تعالى لوقع فيه الاختلاف والتضاد, وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في الآية المباركة: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافاً كَثيراً}[٣٦٠].
٢- عقلائيّة القرآن، بمعنى أنّه كتاب يدعو إلى العقل والتعقل، وهو أمر بديهي؛ لأنّ ما يصدر عن الحكيم لا يكون إلّا كذلك، وقد دلّت على ذلك آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذي يُحْيي وَيُميتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ}[٣٦١]، وقوله:{أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ}[٣٦٢]، وآيات أُخرى.
فالقرآن الكريم لم يصف الله سبحانه بالعاقل، ولم يصف نفسه بالمعقول، أمّا في موارد كثيرة شوّق الإنسان إلى التعقل والتفكير بالعقل واستخدامه في جميع جوانب حياته، إذ يقول الله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ
[٣٥٧] سورة النساء: ٨٢.
[٣٥٨] سورة الأنفال: ٨٠.
[٣٥٩] سورة الأنبياء: ٦٧.