أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٩٢ - مكانة المفهوم في عملية التفسير
إلى أنّ ذلك من الإقفال على القلوب وعدم وصول الخير إليها؛ لذا عُقدت همة المسلمين على تدبّر آياته وفهم وبيان معانيها، خصوصاً بعد رحلة النَّبيّ الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن المشكلة التي حدثت بعد ذلك هي:
إنّ التفسير لم يكن على وتيرة واحدة عند المفسِّرين، بل تغايرت كلماتهم، واختلفت وجهات نظرهم في الآيات، وتفاوتت استنباطاتهم على الرغم من امتلاكهم في أغلب الأحيان نفس الأدلّة ووسائل الكشف والاستنباط، وقد سبب هذا الأمر فوضى في فهم كتاب الله لن تُحمد عُقباها مع استمرار وجودها[٣٢٩].
إنّ استمرار الفوضى المذكورة في علم التفسير، تُودي بثمار علم التفسير وتحوِّله من علم نافع إلى علم مُضر، والعودة به إلى حالته الصحيّة يتطلّب انتظام العمل فيه على أُسس وقواعد سمّاها البعض بأُصول التفسير، وسمّاها البعض الآخر بمباني التفسير، وسمّاها غيرهم بمنطق التفسير، إلّا أنّ التسمية بالمباني أكثر اختصاصاً وأدق ممَّا سبقها ولحقها من التسميات المذكورة؛ لأنّها اختصت بأُصول التفسير فقط، ولم تُدخل معه غيره، حيث اعتبرت الأُولى أنّ الأُصول هي القواعد وعلوم القرآن وشروط المفسِّر ومصادر التفسير على تفصيل ثبت في محلّه، وأمّا الثانية فقد أفرزت ذلك وشخصته وميزته، إلّا أنّها شملتها جميعاً ما خلا علوم القرآن.
واستناداً إلى ما تقدم: ذكر بعض الباحثين أنّ وظيفة أُصول التفسير هي
[٣٢٦] مركز الثقافة والمعارف القرآنيّة، علوم القرآن عند المفسِّرين، ج٣، ص: ٣٥٩-٣٦٧.