أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١١٣ - ثانياً طريقة التفسير الموضوعي خارج القرآن
والإمام عليه السلام بهذا النص أشار إلى منهجيّة مثمرة في فهم القرآن الكريم واستكشاف تمام مقاصده ودلالاته، فالقرآن كتاب حُدد مراده بالقالب اللفظي الّذي نزل به، والّذي لا يُعبِّر عن تمام معناه، بل عن بعضه، من خلال ما تعطيه ظواهر الألفاظ في النص القرآني، لذا كان لزاماً البحث عمّا خفي منها، وقد حدّد عليه السلام البحث عن خفي المعنى بـ: (الاستنطاق)، أي: تكليم[١٩٠] القرآن الكريم بطرح الأسئلة عليه وتحصيل الجواب منه، وهو ما أشار إليه عليه السلام بقوله: (أُخبركم عنه)، والّذي يُفهم منه بواسطة ما أخبر به عليه السلام أنّ عمليّة حوار جرت بينه وبين القرآن الكريم، قد حصل فيها على نتائج كُلِّية لم تكشف عنها ظواهر نصوصه المقدّسة في قالبها اللفظي، والنتائج هي:
١- فيه(أي: القرآن) علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة.
٢- حكم ما بينكم.
٣- بيان ما أصبحتم فيه تختلفون.
والملاحظ في هذه النتائج أنّها لا تختص بموضع خاص من القرآن، أو بآية دون أُخرى، بل هي من عموم آياته الشريفة، وهو السبب في جعلها كُلِّية وليست جزئيّة.
وأمّا وجه الاستدلال بهذا الكلام، فيرى الصدر أنّ التعبير بالاستنطاق المراد منه الحوار مع القرآن الكريم[١٩١].
[١٨٨] انظر: الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، ج٥، ص: ٢٣٩.
[١٨٩] انظر: الأزرقي، أحمد، منهج السيّد محمّد باقر الصدر في فهم القرآن، ص: ٣٧٤.