أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١١٥ - ثانياً طريقة التفسير الموضوعي خارج القرآن
الأصل الخامس: تحصيل رأي القرآن بالتوحيد بينه وبين التجربة البشريّة
ومستند هذا الأصل يرجع إلى فهم الموضوع، فهناك في رأي محمّد باقر الصدر فهمان للموضوع: واقعي، ويُراد به الفهم على ضوء الأحداث والوقائع والتطبيقات وما ينتج عنها، وفهم قرآني، ويُراد به إدراك نتائج تحكيم النص القرآني في الموضوع، ويرى أنّ عمليّة عرض الأوَّل على الثاني هي الطريق للتوحيد بين الفهمين، فالأمر لايخلو من حالتين: إحداها التعارض، وفيها يُقدّم الفهم القرآني لحاكميته وقيمومته ومرجعيته، ويُعتبر التقديم بمنزلة التصحيح لفهم الموضوع واقعياً وتنقيحه من الأخطاء على ضوء القرآن الكريم، والأُخرى خلوّهما من التعارض، وفي هذه الحالة سوف تتحقق الوحدة بينهما، وبتحقق هذه الوحدة يُستحصل الرأي أو النظريّة القرآنيّة في الموضوع، لذا قيل: «إنّ نتائج التفسير الموضوعي ترتبط دائماً بتيّار التجربة البشريّة»[١٩٣].
إنّ من أهم الميزات التي امتازت بها هذه الطريقة، هي الدراسات التطبيقيّة، التي أمكن من خلالها معرفة الطريقة التي تستكشف بها النظريّة القرآنيّة، وبتتبّعنا لإحدى الدراسات التي طُرحت في هذا المجال نستطيع معرفة الخطوات التي أدّت إلى استكشاف النظريّة القرآنيّة، واسم تلك الدراسة: «سنن التاريخ في القرآن الكريم»، حيث نلحظ فيها أنّ محمّد باقر الصدر قام لتحصيل النظريّة القرآنيّة في هذا الموضوع بالخطوات التالية:
الخطوة الأُولى: تعيين الموضوع المراد طرحه على القرآن الكريم
[١٩١] المصدر السابق، ص: ٣٦٨.