أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢١٣ - ٧- عدم قابلية افتراق القرآن عن السُنّة المُطهرة
كَثِيراً}[٣٦٧]، وقوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}[٣٦٨].
ويدل على ذلك أيضاً آيات التحدي كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ}[٣٦٩]، ولو لم يكن القرآن قابلاً للفهم والتفسير، فلا معنى للتحدي والمواجهة ويصبح ذلك غير معقول.
٧- عدم قابلية افتراق القرآن عن السُنّة المُطهرة
يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[٣٧٠]، وقد عُد هذا القول الإلهي تصريح قرآني بأصالة حُجيّة سُنّة النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بيان كتابه المجيد، إذ أنّ بيانه صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يكن حُجّة لكان لغواً ومخالفاً للحكمة الإلهيّة، والله الحكيم لا يأمر بشيء يخالف الحكمة، وهذا ما صرّح به كبار المفسِّرين في ذيل تفسيرهم للآية المذكورة[٣٧١].
والجدير ذكره أنّ المختصين بالتفسير قد بحثوا في سعة دائرة هذه الحُجيّة هل تشمل القول والفعل أم أحدهما؟ وقد خرجوا بنتيجة مفادها، أنّ النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد قام بتفسير القرآن قولاً وعملاً، وأمر المسلمين
[٣٦٤] سورة النساء: ٨٢.
[٣٦٥] سورة ص: ٢٩.
[٣٦٦] سورة البقرة: ٢٣.
[٣٦٧] سورة النحل: ٤٤.
[٣٦٨] انظر: الطباطبائي، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج١٢، ص: ٢٦١.