أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٢٩ - ٧- لزوم رعاية الأُسلوب الصحيح في التفسير الموضوعي
جاء في صفحات الكتب التاريخيّة، بينما ركّزت الآيات الأربع الأخيرة بحثها على التاريخ التكويني الحي، أي: الآثار الباقية من الأقوام الغابرة في بقاع مختلفة من العالم.
أمّا الآيات الثلاث الأخيرة: فمن الممكن أن تكون الإشارة فيها إلى التاريخ المدوّن أو التاريخ الخارجي أو كليهما، ويتضح من مجموع هذه الآيات (وأمثالها في القرآن الكريم) الأهمية القصوى التي أولاها القرآن لقسمي التاريخ كمصدر للمعرفة والعلم؛ لأنّ الله عزّ وجلّ يدعو النَّاس تارةً لأن يشاهدوا بأم أعينهم قصور الفراعنة وآثار دمار مدن عاد وثمود وقصور نمرود وأعوانه والبلاد التي جُعِلَ عاليها سافلها التابعة لقوم لوط؛ كي يعرفوا أنَّ مَصير المُتجبّرين سيؤول إلى هذه النهاية.
وتارة نجد القرآن نفسه يشرح بدقة هذه الحوادث ويسلط الأضواء عليها ويَعُدّ العِبَر بعد العِبَر ذاكراً عاقبة (المكذبين) و(الظالمين) و(الكافرين) و(المفسدين) في ضمن بحوثه التاريخيّة هذه.
وخلاصة القول:
إنّ مفاد تفسير هذه الآيات: إنّها نقلت حقائق تاريخية بدقة لا يرقى إليها الشك، وأيدت ذلك بالتنبيه على السير في الأرض لتقصي الآثار الباقية على أرض الواقع المتعلقة بالحقائق المذكورة فيه.
وحيث إنّ التاريخ من منظومة المعارف التي يسعى لتحصيلها الإنسان من مصادرها التي يجب أن لا يرتقى إليها الشك؛ لضمان صحتها ودقتها المؤثرة في تحقق الآثار المترتبة عليها، وخصوصاً بالنسبة للغابرة منها التي لم