أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٣١ - ٨- التدقيق التامّ قبل التعقيد والتأصيل
٨- التدقيق التامّ قبل التعقيد والتأصيل
توضيح القاعدة
أصبح واضحاً ممَّا تقدم سلفاً، أنّ التفسير الموضوعي تفسيرٌ يعتمد ابتداءً على الجمع الأوَلي للآيات القرآنيّة المُتعلِّقة بالموضوع من عموم القرآن الكريم، وأنّ من عمل المفسِّر فيه جمع الآيات، ولكن قد يجمع المفسِّر الموضوعي الآيات القرآنيّة وينظر في مجموعها من غير إحصاء واستقصاء دقيق، ثُمّ يصدر حكماً أو يُؤصّل جامعاً أو يضع قاعدة كُلِّية، ممَّا يؤدي إلى غلط أو تخليط يحرّف الكلم عن مواضعه[٦٠٧]، وحدوث غفلة عن بعض جوانب الموضوع، فتظهر النتائج ناقصة أو خاطئة بناءاً على ذلك، لذا لزم المفسِّر الموضوعي لتلافي الوقوع في هذا المحذور، التأكّد والاطمئنان والوقوف على كُل جوانب الموضوع، بعمل الإحصاء الدقيق والاستيعاب الكامل لكُل الألفاظ القرآنيّة الواردة فيه والآيات الشريفة المتعلّقة به، ومنه كان وجوب التدقيق.
منشأ القاعدة
إنّ منشأ هذه القاعدة هو: (مقتضى طبيعة التفسير الموضوعي)، حيث أفصحت عن طبيعته تعاريف المختصّين، بأنّه تفسير يحصّل نتائجه من كُل القرآن الكريم، أي: من كُل آياته المُتعلِّقة بالموضوع، وفي غير هذه الصورة تكون نتائجه إمّا ناقصة وإمّا غير معتبرة، ويُفهم من كلمة كُل التي وردت في أقوال بعضهم[٦٠٨]، الاستغراق والاستيعاب والشمول، إذ جاء في كتب
[٦٠٤] انظر: سعيد، عبد الستار فتح الله، المدخل إلى التفسير الموضوعي، ص: ٧٤.
[٦٠٥] انظر: رضائي الأصفهاني، محمّد علي، دروس في المناهج والاتجاهات التفسيريّة للقرآن، ص٣١١.