أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢١٠ - ٥- القرآن الكريم كتاب حكيم
حكيم[٣٥٧] وأُنزلت فيه الحكمة[٣٥٨]؛ والحكمة هي: «العلم الّذي يرفع الإنسان عن فعل القبيح، وهو مستعار من حكمة اللجام وهو ما أحاط بحنك الدابة يمنعها الخروج. والحكمة: فهم المعاني، وسُمّيت حكمة لأنّها مانعة من الجهل. قيل: ومنه الآية وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ»[٣٥٩].
إنّ من تبعات واستلزامات القول بأنّ القرآن الكريم كتاب حكيم:
١- الانسجام الداخلي في القرآن وعدم وجود الاختلاف والتضاد بين آياته، وبيان ذلك:
لا يخفى أنّ الحالات الروحيّة لأي إنسان في تغيّر مطّرد ـ وقانون التكامل يحيط بالإنسان فكراً وروحاً في حالة وجود ظـروف طبيعية, وعدم حصول وضع استثنائي، فهو يحدث على مرِّ الأيام والشهور والسنين تحوُّلاً مستمراً في ألسنة البشر وأفكارهم وأحاديثهم, وإذا ألقينا نظرة فاحصة على تصانيف أحد الكتب فـسـوف لـن نـجدها على نسق واحد إطلاقاً, بل لابُدّ من وجود تفاوت في بداية الكتاب ونهايته, خاصة إذا ما كان الإنسان واقفاً أمام موجة من الأحداث الكبيرة والساخنة, فهو مهما سعى وأراد أن يكون كـلامـه عـلـى سياق ونسق واحد ومعطوفاً على سابقة, لا يقوى على ذلك وخاصة إذا ما كان أُمي أو ناشيء في محيط متخلف جداً.
أمّـا الـقرآن فقد نزل على حسب الاحتياجات والمتطلبات التربويّة
[٣٥٤] راجع: سورة هود:١؛ سورة النمل:٦ وسورة فُصّلت:٤٢ وسورة الجاثيّة:٢ والأحقاف:٢.
[٣٥٥] راجع على سبيل المثال: سورة البقرة: ٢٣١ وسورة النساء: ١١٣.
[٣٥٦] الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، ج٦، ص: ٤٥.