أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٨٧ - ٣- قاعدة حرمة التفسير بالرأي
وممَّا تقدم يتبيّن أنّ: كُل تفسير لايستند إلى الأدلّة والقرائن المعتبرة في تفسير القرآن الكريم هو تفسير بالرأي، وكُل تفسير حمّل فيه المفسِّر رأيه على القرآن الكريم فهو تفسير بالرأي أيضاً، وكذا كُل تفسير جرى على يد غير المتخصص.
وقد قال رضائي الأصفهاني: «وهذا العمل بالإضافة إلى أنّه محرّم في نظر الشارع فهو مُدان عند العقلاء أيضاً»[٥٠٤].
إذن يظهر ممَّا تقدم أنّ المقصود من قاعدة حرمة التفسير بالرأي هو: العناية بكشف مراد الله تعالى من القرآن بالطرق الصحيحة والمعتبرة، ولزوم الحذر من تحكيم الرأي في القرآن.
مثال تطبيقي
فسّر الزمخشري قوله تعالى: {... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي ورَضيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ ديناً فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ}[٥٠٥] قائلاً:
{... الْيَوْمَ...} لم يرد به يوماً بعينه، وإنَّما أراد به الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية، كقولك: كنت بالأمس شاباً وأنت اليوم أشيب، فلا تريد بالأمس اليوم الّذي قبل يومك ولا باليوم يومك.
{... أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...} كفيتكم أمر عدوِّكم، وجعلت اليد
[٥٠١] رضائي الأصفهاني، محمّد علي، دروس في المناهج والاتجاهات التفسيريّة للقرآن، ص: ٢٤٧.
[٥٠٢] سورة المائدة: ٣.