أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٦٣ - أهداف بعثة الرسل
ويستفاد من كلمـات بعض أهل اللُغـة أنّ (الذّكر) لا يعني العـلم والمعـرفة، بل يعني: (إعادة الإطّلاع على الشيء)، يقول الراغب في مفرداته بعد مقارنته بين (الذّكر) و(الحفظ): التفاوت بينهما هو أنّ الحفظ يقال اعتباراً بالإحراز، والذكر يقال اعتباراً بالاستحضار، ثمّ يضيف قائلاً: الذكر ضربان: ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ[٦٦٩]، وهذا التعبير يبيّن أنّ الذكر هو في كُل الأحوال نوع من الإلتفات المستأنف للشيء الّذي كان ساكناً في الذهن سابقاً، سواء كان بعد النسيان أم لا، وقد ورد (الذِكر) بمعنيين أيضاً في كتاب: «معجم مقاييس اللُغة»: الأوَّل إشارة إلى الجنس المذكّر في قبال الجنس المؤنث، والثاني ما يقابل النسيان[٦٧٠].
إنّ هذه التعابير القرآنيّة يمكنها أن تكون إشارة إلى ما ذكر أعلاه، وهو أنّ الإنسان يدرك سلسلة من الحقائق عن طريق العقل، كما ويحصل على القسم الأعظم من (ما ينبغي وما لا ينبغي) الّذي يُعدّ من المستقلات العقلية كحسن أنواع الإحسان وقبح أنواع الظلم والفساد، لكن الشك والترديد يراود هذه البديهيات أحياناً بسبب وساوس الشياطين.
وهنا يأتي دور الأنبياء عليهم السلام لمسـاعدة النـَّاس وتأييد هذه الإدراكات العقلية، إذ يبطلون مفعول هذه الوساوس، أو بعبارة أُخرى يعيدون هذه الأُمور إلى الأذهان.
ويستفاد من الآية الآنفة الذِكر أنّ دور الأنبياء عليهم السلام يكمن في
[٦٦٦] انظر: الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمّد، المفردات في غريب القرآن، ص: ٣٢٨.
[٦٦٧] انظر: ابن فارس، أحمد بن زكريا، معجم مقاييس اللُغة، ص: ٣٦٨.