أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٢١ - ثانياً إمكانيّة استخراج النظريّة القرآنيّة
واستناداً لما تقدم فإنّ هذه الخصائص المنظورة على أنّها أسباب أدّت إلى قيام الحاجة في ظهور التفسير الموضوعي ووجوده، وتأثير ذلك في عمليّة التفسير الموضوعي، هو أنّ التفسير الموضوعي مع احتمال وجوده من دون احتياج، يكون وجوده وجوداً لَغوياً، والعمل به عملاً عبثياً، وباستمراره البحث فيه يصبح البحث خالياً من كُل ثمار أو نتائج، ويتحوَّل البحث فيه إلى مجرد ترف علمي لا يُسمن ولا يُغني من جوع.
ثانياً: إمكانيّة استخراج النظريّة القرآنيّة
إنّ الهدف الأساسي للتفسير الموضوعي كما صرّح به المختصون بالتفسير وعلوم القرآن هو: الخروج برأي نهائي للقرآن الكريم في موضوع معيّن[٣٨٢]، وقد قال محمّد باقر الصدر في ذلك: «... فالدراسة الموضوعيّة هي التي تطرح موضوعاً من موضوعات الحياة العقائديّة أو الاجتماعيّة أو الكونيّة.. وتتجه إلى درسه وتقييمه من زاوية قرآنيّة للخروج بنظريّة قرآنيّة بصدده،...»[٣٨٣]، وتحقيق هذا الهدف يتوقف على وجود النظريّة القرآنيّة أساساً في الموضوع، وإلاّ سيكون الأمر من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، وقد أثبت هذا الوجود قوله تعالى: {... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ...}[٣٨٤]، فلفظ (كُل) في الآية الشريفة من ألفاظ العموم، وهي لفظة تدل بالوضع على العُموم والشُمول لجميع أفراد مدخولها[٣٨٥].
[٣٧٩] انظر: المصدر السابق، ص: ٣١٣.
[٣٨٠] الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٣.
[٣٨١] سورة النحل: ٨٩.
[٣٨٢] المظفر، محمّد رضا، أُصول الفقه، ج١، ص: ١٤٠.