أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢١٩ - أوّلاً وجود الحاجة للتفسير الموضوعي
وإذا ما أخذنا وظيفة المفسِّر(الكشف عن الدلالات والمقاصد وبيان المعان) بنظر الاعتبار إلى جنب تنويع النَّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في أُسلوب التفسير، يصبح واضحاً أن القرآن الكريم بحاجة إلى أكثر من منهج وأُسلوب للكشف عن دلالاته ومقاصده، وما ظهور التفسير الموضوعي للوجود إلاّ ضمن هذا الإطار.
الثانية: طبيعة العلم في التطور
فإنّ العلم أياً كان، له أهداف يسعى لتحقيقها، ولكن لا يتيسر له تحقيق تلك الأهداف ما لم يصل إليها، لذا فإنّ العلوم من دون استثناء تملك منظومة كبيرة ومختلفة من الوسائل والأدوات للوصول إلى أهدافها، وقد اقتضت طبيعة العلم التطور لمواكبة الاحتياجات والوصول إلى تحقيق الأهداف والغايات بنحو أفضل وأحسن وأدق وأعمق وأسرع، لذا فإنّ وسائلها وأدواتها تتطور تبعاً لذلك بمرور الأيام وتقادم الزمان، وعلم التفسير لا يخرج عن هذه القاعدة أيضاً؛ لأنّه علم يمتلك المناهج والأَساليب والأدوات المختلفة للكشف عن المراد الإلهي وهو هدفه الّذي يسعى لتحقيقه، وهي متغيّرة ومتطورة أيضاً بتطور الزمان وتقادم الأيام، ولا فرق بينه وبين العلوم الأُخرى إلّا في ضرورة كون وسائل الكشف الحديثة وسائل مشروعة وموصلة للمطلوب، وعليه فإنّ ظهور المناهج الحديثة وتجديدها وتطويرها كظهور التفسير الموضوعي، هو من متطلبات طبيعة العلم في حاجته للتطور.