أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢١٨ - أوّلاً وجود الحاجة للتفسير الموضوعي
عن بقيّة الكتب العقائديّة والأخلاقيّة والقانونيّة والأدبيّة، كما أنّ بيانه شامل للأحكام والموضوعات المختلفة، فتراه يجمل في موضع ويفصّل في آخر و...، وطبيعة القرآن هذه اقتضت ضرورتها أن يكون مفسِّره عالماً به وخبيراً بطبيعته وأَساليبه في عرض الأحكام أو الموضوعات، ومن هنا كان الجمود على منهج واحد في تفسيره مشكلة من مشاكله، وما حركة التطور التفسيريّة ونشوء المناهج والاتجاهات وتغيير الأَساليب في التفسير، إلاّ مظهرٌ من مظاهر التغلّب على هذه المشكلة وحلّها، وقد نُقل أنّ النَّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد قام بنموذجين مختلفين من التفسير، أحدهما ما يُعرف اليوم بالتفسير الموضعي، ومثاله تفسير قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ}[٣٧٦]، بأنّه: «نهر في الجنّة أشد بياضاً من اللبن وأشد استقامة من القدح، حافّتاه قباب الدُر والياقوت، ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البُخت...»[٣٧٧]، والآخر ما صنّفه البعض على أنّه البدايات الأُولى للتفسير الموضوعي، ومثاله: ما نُقل من أنّ النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد فسَّر (الظُلم) في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}[٣٧٨]،
بالشرك في قوله تعالى: {... إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[٣٧٩]، وقد ذكرت ذلك جملة من كتب التفسير[٣٨٠].
[٣٧٣] سورة الكوثر: ١.
[٣٧٤] العروسي الحويزى، عبد على بن جمعه، تفسير نور الثقلين، ج٥، ص: ٦٨٠، ح٣.
[٣٧٥] سورة الأنعام: ٨٢.
[٣٧٦] سورة لقمان: ١٣.
[٣٧٧] راجع: الطبري، محمّد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، ج٧، ص: ١٦٧؛ الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج٤، ص: ٥٠٦؛ العروسي الحويزي، عبد على بن جمعه، تفسير نور الثقلين، ج١، ص: ٧٣٩، ح١٥٧.