أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٨ - ثالثاً الأصل
العلوم التي تُبنى عليها قواعدها»[٣٢]، حيث نلحظ في هذه الكلمات أنها اتفقت على أن الأصل يعني: (أسفل الشئ والمُستند الذي يعتمد عليه وقاعدته)، ولكنها ميزت بين ماكان في الاستناد (مبدأ الشئ ومنشاؤه) وبين ما لم يكن كذلك، فسمّت الأوّل: (بالأساس)، والثاني: (بالأصل)، ومن هنا كان الأساس لا يستعمل بمعنى الأصل بخلاف القاعدة التي تستعمل بمعناه في بعض الموارد.
وقد استعمل القرآن الكريم كلمة: (الأصل) بنفس المعنى اللغوي، وذلك في قوله تعالى: {... أَصْلُهَا ثَابِتٌ...}[٣٣]، والتصريح بالاثبات فيه مفهوم في الأقوال اللغوية، وميّز[٣٤] بين ماكان (أساساً) كما في قوله تعالى: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ}[٣٥]، وبين ما كان (أصلاً) كما في قوله تعالى: {...قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا...}[٣٦].
وأما في الاصطلاح فقد كانت كلمات المختصين تصب في صياغة المفهوم التالي للأصل:
إنّ الأصل هو: (الأساس والمستند الملحوظ فيه النسبة لما يُبنى فوقه؛ والأصل بهذا موافق للمبنى، ومفهوم سيّال في جميع العلوم، لذا احتاج إلى
[٣٢] مجموعة من المؤلِّفين، المعجم الوسيط، ج١، ص: ٢٠.
[٣٣] سورة إبراهيم: ٢٤.
[٣٤] انظر: العسكري، أبو هلال، معجم الفروق اللُغوية، ص: ٥١؛ قسم القرآن لمجمع البحوث الإسلاميّة، المعجم في فقه لغة القرآن وسر البلاغة، ج٢، ص: ٤١٩-٤٢١.
[٣٥] سورة الصافات: ٦٤.
[٣٦] سورة الحشر: ٥.