أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣١٦ - ٦- لزوم العناية بالتفسير التجزيئي
النتيجة النهائيّة الكُلِّية تبدأ بفهم الآيات المُتعلِّقة بالموضوع آية فآية، وقد ذكر محمّد علي رضائي الأصفهاني في ذلك: «عادة ما يُقدم التفسير الترتيبي على الموضوعي؛ لأنّه لابُدّ للمفسِّر من التعرف على مفاهيم الآيات أوَّلاً...»[٥٨٦]، والتعرّف على المفاهيم الجزئيّة للآيات ذات العلاقة بالموضوع الواحد لا يتأتى إلّا بإجراء التفسير التجزيئي، لذا وجب على المفسِّر في هذا النوع من التفسير الالتفات إليه قبل الإقدام على التفسير الموضوعي، أي: إنّ التفسير التجزيئي هو بمنزلة المقدّمة اللازمة من دون انفكاك للتفسير الموضوعي، لذا قيل: إنّ المسألة هنا مسألة ضمّ الاتّجاه الموضوعي في التفسير إلى الاتّجاه التجزيئيّ، بمعنى افتراض خطوتين هما: خطوة التفسير التجزيئي، وخطوة أُخرى هي خطوة التفسير الموضوعي»[٥٨٧].
ويبدو من القول: (خطوة أُخرى) أنّ التفسير التجزيئي مقدّم على التفسير الموضوعي.
وقد عبَّر مصطفى مسلم عن هذه الخطوة باللبنات الأُولى والمادّة الأوَليّة التي يراد إقامة بنيان التفسير الموضوعي عليها[٥٨٨].
وعليه لابُدّ للباحث في التفسير الموضوعي العناية بالتفسير التجزيئي.
منشأ القاعدة
ومنشأ هذه القاعدة: (مقتضى نفس التفسير الموضوعي)، الّذي يدور العمل فيه على تحصيل رأي القرآن النهائي في موضوع ما، تمهيداً لاستخراج
[٥٨٣] رضائي الأصفهاني، محمّد علي، دروس في المناهج والاتجاهات التفسيريّة للقرآن، ص: ٣١٥.
[٥٨٤] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنية، ص: ٣٣.
[٥٨٥] انظر: مسلم، مصطفى، مباحث في التفسير الموضوعي، ص: ٥٤.