أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٧٨ - عناصر المجتمع
المرحلة الرابعة: مرحلة سيطرة المجرمين، حيث يسيطر أناس مثل هتلر وغيره، لا يرعون إلاّ ولا ذمّة، على أناس آخرين، يقول الله تبارك وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}[٧٠٠].
ج- المثل الأعلى الحقيقي،وهو المستهدف أساساً في البحث عن السُنن التاريخيّة بشكل عام، وسُنّة الدين بشكل خاص، وهذا المثل هو الله سبحانه وتعالى؛يقول الصدر: «هذا التنسيق بين المحدود وغير المحدود سوف نجده في المثل الأعلى الّذي هو الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأنّ هذا المثل الأعلى ليس من نتاج إنسان، ليس إفرازاً ذهنياً للإنسان، بل هو مثل أعلى عيني، له واقع عيني، هو موجود مطلق في الخارج، له قدرتهالمطلقة وله عدله المطلق»[٧٠١].
وقد استدل بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}[٧٠٢]، إذ تحدد الآية الله سبحانه وتعالى هدفاً أعلى للإنسان، والإنسان هنا بمعنى الإنسانيّة كَكُل، فهي بمجموعها تكدح نحو الله عزّ وجلّ، بمعنى السير المستمر بالمعاناة وبالجهد وبالمجاهدة؛ لأنّ هذا السير ليس سيراً اعتيادياً، بل هو سير ارتقائي، هو تصاعد وتكامل وسير تسلق.
فالآية لاتعني– في مخاطبتها للإنسان – تحريكه نحو الله تعالى بقدر ما تعبّر عن واقع موضوعي ثابت هو: إنّ كُل تقدم في سير الإنسان إنَّما يشير نحو الله حتى من تمسك بمثل منخفض وبآلهة مصطنعة، ويشمل هذا السير أيضاً
[٦٩٦] سورة الأنعام: ١٢٣.
[٦٩٧] المدرسة القرآنيّة، ص: ١٧٦.
[٦٩٨] سورة الانشقاق: ٦.