أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٧٩ - عناصر المجتمع
حتى أولئك المسمون بالمشركين، ولكنّه يتميّز فيما بينه بأنّ يكون سيراً مسؤولاً، أو كما هو بلغة الفقه سير عبادة، أو يكون غير مسؤول، أي: مجرد تقدم منفصل عن الوعي، تقدم على أي حال.
أثر المثل الأعلى على المسيرة البشريّة
إنّ البشريّة إذا تبنت في مسيرتها المثل الأعلى الحقيقي، ووفقت بين وعيها البشري والواقع الكوني الّذي يفترض المثل الأعلى حقيقة قائمة، فإنّه سوف يحدث نوعان من التغيير هما:
التغيير الكمي: ويقصد به: «أنّ الطريق حينما يكون طريقاً إلى المثل الأعلى الحق يكون طريقاً غير مُتَناه، أي: أنّ مجال التطور والإبداع والنمو قائم أبداً ودائماً، ومفتوح للإنسان باستمرار من دون توقف، ومن هنا كان دين التوحيد صراعاً مستمراً مع مختلف أشكال الآلهة والمثل المنخفضة والتكراريّة التي حاولت أن تحدد من كميّة الحركة»[٧٠٣].
التغيير الكيفي: ويقصد به: «إعطاء الحل الموضوعي الوحيد للجدل والتناقض الإنساني، إعطاء الشعور بالمسؤوليّة الموضوعيّة من خلال إيمانه بهذا المثل الأعلى ووعيه عن طريقه بحدوده الكونيّة والواقعيّة، من خلال هذا الوعي ينشأ بصورة موضوعية شعور معمق لديه بالمسؤوليّة تجاه هذا المثل الأعلى لأوّل مرة في تاريخ المثل البشريّة التي حركت البشر على مر التاريخ»[٧٠٤].
[٦٩٩] الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٤٥.
[٧٠٠] المصدر نفسه، ص: ١٤٨- ١٤٩.