أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٨٠ - عناصر المجتمع
هذا وممَّا يُلاحظ أنّ محمّد باقر الصدر قد استخدم مصطلح التناقض الإنساني، والجدل الإنساني، مفسراً هذا التناقض بأنّ الإنسان من مركب من التراب ونفحة من روح الله، الأُولى تجره إلى الشهوات، والأُخرى تجره إلى الأعلى، وأن التناقض بين هذين التيارين يُحل من خلال الإحساس بالمسؤوليّة.
وأكبر الظن أنّه استعمل هذه المفردات ولم يقصد بها المعنى المنطقي أو الفلسفي، بل استعملها بما لها من مفهوم اجتماعي ومعنى عرفي مسامحي.
الصراع بين الأنبياء والمترفين
إنّ عمليّة تغيير المُثُل المصطنعة والمنخفضة والتكرارية التي تريد أن تجمّد الحركة من ناحية، وأن تعرّيها من الشعور بالمسؤولية من ناحية أُخرى، تمر عبر بوابة الدين بحسب ما يعتقد محمّد باقر الصدر بواسطة الأنبياء عليهم السلام، وعمليّة إزالة هذه المثل المصطنعة تستنفر المترفين ليدافعوا عنها، فيقفوا بوجه الأنبياء لتضرر مصالحهم، ودنياهم بإزالتها[٧٠٥].
ومن هنا أشار محمّد باقر الصدر إلى سُنّة من سُنن التاريخ، وهي أنّ الأنبياء عليهم السلام دائماً كانوا يواجهون المترفين من مجتمعاتهم كقطب معارض؛ لأنّهم المستفيدون، واستدلّ بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}[٧٠٦]، وقوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي
[٧٠١] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٩٠-١٩٢.
[٧٠٢] سورة الزخرف: ٢٣.