أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٦٦ - مدخل الفصل
هازلاً، بل ومريداً جداً للمعنى حكايةً أو إنشاءً، وهي أخص من الدلالة التصديقيّة الاستعمالية، إذ أنّ الدلالة التصديقيّة الأُولى تكون محفوظة في موارد الهزل أيضاً[٢٩٠].
ومرحلة الإرادة الجديّة هي محور الأحكام الشرعيّة، والمراد غالباً من النصوص الشرعيّة، وربما كان المراد الجدّي هو المعنى الحقيقي للفظ، وربما كان مجازياً أو كنائياً، وغيرها من الأَساليب البلاغيّة والعُرفيّة.
وفهم الكلام في مرحلة الدلالة التصوريّة ومرحلة الدلالة التصديقية الاستعمالية لا يحتاج إلّا لمعرفة اللُغة وقواعدها، بل يشترط تجريد الذهن من القبليات العقائديّة أو القرائن العقليّة، ليفهم المعنى الظاهر من الكلام من دون تأثير خارجي، حسب التعهدات العقلائيّة، وأيضاً أنّ كُل متكلِّم متعهد بأنّه يريد المعنى الظاهر من اللفظ.
وأما مرحلة الدلالة التصديقية الجدّية، فهي مرحلة تشخيص الدلالة التصديقيّة الثانية في كلام المتكلِّم وتحتاج إلى دراسة القرآئن المُتعلِّقة بالكلام، إذ أنّ تشخيصها تابع للقرينة المنصوبة على المُراد.
وقد تميّز علماء الإسلام في فهمهم للنص بناءاً على ذلك، ورأيهم قائم على أنّ كلام الله تعالى هو المحور في عملية فهم النص، وأكدوا على دور الدلالة اللفظية في فهم النص، وهو ما تهمله الهرمونيطيقيا الفلسفيّة[٢٩١].
[٢٨٨] انظر: الهاشمي، سيّد محمود، بحوث في علم الأُصول، (تقريرات بحث السيّد محمد باقر الصدر)، ج ٤، ص: ٢٦٦.
(*) وهي: الهرمونيطيقيا المؤكدة على البحث الفلسفي في عملية الفهم، وتُقلل من دور نية المؤلِّف في فهم النصوص، ومن رواد هذا الاتجاه: هيدغر (١٨٨٩-١٩٧٦م)، وغادمر (١٩٠٠م).