أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٧٢ - أوّلاً ماهية العمل في التفسير الموضوعي
والمتعارفة لدى أهل اللُغة.
ولعل الطريقة التي اقترحها المفسِّر محمّد حسين الطباطبائي للعمل التفسيري، القائمة على أساس تفسير القرآن بالقرآن وفهم النص القرآني على ضوء المعنى الّذي يشع منه عند عرضه على سائر النصوص القرآنيّة، تنسجم مع هذا اللون من تحديد العمل التفسيري.
ثالثاً: أن يكون العمل التفسيري عبارة عن محاولة استكشاف المضمون الباطني للقرآن الكامن وراء مضمونه الظاهري، والمراد بالمضمون الباطني ليس أمراً ذهنياً منفصلاً عن الواقع اللفظي للقرآن، ولا منعزلاً عن عالم البيان والتفاهم ولا منفصلاً عن حياة النَّاس ومُمارساتهم المألوفة في الحياة، بل المراد بالمضمون الباطني أن لكُل كلام يصدر عن أي متكلِّم بُعداً ظاهرياً وهو البعد الّذي يتجلّى من خلال الألفاظ والدلالات العُرفيّة المستعملة أثناء الكلام، وبُعداً آخراً يقف وراء هذا المضمون الظاهر وهو ما يمكن تصنيفه إلى أمور هي:
١- الدواعي والبواعث والأغراض الأُولى التي دعت المتكلِّم إلى أن يُنشيء هذا الكلام المتضمّن لهذا المعنى الظاهر، فإنّ الكلام يحمل في طيّاته أغراض المتكلِّم عادة، غير أنّ الأغراض القُصوى ليست ممَّا يظهر على السطح أثناء التفاهم الكلامي، وليست ممَّا يتجلّى من خلال القوالب اللفظيّة والدلالات المتعارفة التي يتمّ من خلالها التفاهم والتفهيم، بل يمكن معرفتها من خلال القرائن المحيطة بالكلام.
٢- النتائج والعواقب التي تترتب على معنى معيّن يحمله اللفظ، إذ أنّ