أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٤٦ - سابعاً إمكانيّة التوحيد بين التجربة البشريّة والقرآن
الموضوعيّة عليه بقصد الحصول على الإجابة القرآنيّة عليها»[٤٢٩].
وممَّا سبق يتبيّن أنّ وظيفة التفسير الموضوعي في كُل مرحلة وفي كُل عصر هي: حمل كُل تراث البشريّة الّذي عاشه المفسِّر الموضوعي، وأفكار عصره، والمقولات التي تعلّمها من تجربته البشريّة ثم وضعها بين يدي القرآن الكريم الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ليحكم على هذه الحصيلة بما يمكن لهذا المفسِّر أن يفهمه من خلال مجموعة آياته الشريفة، وهنا يلتحم القرآن مع واقع الحياة؛ لأنّ التفسير يبدأ من الواقع وينتهي إلى القرآن الكريم، لا أنّه يبدأ من القرآن وينتهي في القرآن فيكون التفسير عمليّة منعزلة عن الواقع، بل هذه العمليّة تبدأ من الواقع وتنتهي بالقرآن بوصفه القيّم والمصّدر الّذي يجدد على ضوئه الاتجاهات الربانيّة بالنسبة إلى ذلك الواقع ومن هنا تبقى للقرآن حينئذ قدرته على القيمومة والعطاء المستجد بشكل دائم، فالقرآن الكريم دلّت الروايات على أنّه لا ينفد وصرّح القرآن نفسه بأنّ كلمات الله لا تنفد، وعطاءه لا ينفد.
وممَّا تقدم يبين أنّ عمليّة التفسير الموضوعي عمليّة ذات طرفين أساسيين، أحدهما المفسِّر الموضوعي بما يحمل من أفكار ومعلومات وأسئلة حصل عليها من الواقع الخارجي في الموضوع المعني، والآخر القرآن الكريم، إذ يُجيب على كُل ما يُطرح عليه من أسئلة بخصوص ذلك الموضوع المعني والتي منشأها الواقع الخارجي.
وبناءاً على ذلك فعل المفسِّر في عمليّة التفسير الموضوعي هو التوحيد،
[٤٢٦] المصدر نفسه، ص: ٢١.