أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٧٥ - ١- قاعدة تفسير الآيات القرآنيّة على أساس الأُسلوب التفسيري الصحيح، ولزوم رعاية أُصول المحاورات العرفيّة والعقلائيّة في تفسيرها
الأُسلوب القائم على الفهم الصحيح، وهو لا يتأتى إلّا وفق الاستناد إلى القواعد الصحيحة والأدلّة المعتبرة سواء كانت نقليّة أو عقليّة، لذا كان لزامّا على المفسِّر أن يجتنب في التفسير بعض أَساليب التفسير التي لا تقوم على دليل أصلاً، أو تقوم على دليل غير معتبر كبعض طرق التفسير الإشاري والعلمي والتفسير بالرأي[٤٧٠]، وقد قال رسول الله محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك أحاديث عديدة منها: «... مَن تكلَّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ»[٤٧١]، ويبدو من خلال هذا الحديث وأمثاله أنّ الأُسلوب الصحيح لتفسير القرآن الكريم له موضوعيّة، بمعنى: إنّ المفسِّر لو استخدم الأُسلوب الخاطيء في التفسير ووصل إلى نتائج صحيحة فيه، فهو مع ذلك غير معتبر؛ لأنّ الأُسلوب خاطيء، وقد أشار الطباطبائي إلى ذلك في ذيل الرواية الآنفة الذكر أعلاه بقوله: «فالتفسير بالرأي المنهي عنه أمر راجع إلى طريق الكشف دون المكشوف، وبعبارة أخرى إنَّما نهى عن تفهم كلامه على نحو ما يتفهم به كلام غيره وإن كان هذا النحو من التفهم ربما صادف الواقع، والدليل على ذلك قوله: مَن تكلَّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ- فإنّ الحكم بالخطأ مع فرض الإصابة- ليس إلاّ لكون الخطأ في الطريق»[٤٧٢].
ومنه تتبيّن ضرورة رعاية أُصول المحاورات العرفيّة والعقلائيّة في تفسير الآيات القرآنيّة؛ لأنّ مع عدم أخذها بنظر الاعتبار تنتفي صحة التفسير وإن كانت نتائجه صحيحة لقيامها على أساس خاطيء.
[٤٦٧] رضائي الأصفهاني، محمّد علي، دروس في المناهج والاتجاهات التفسيريّة، ص: ٢٦.
[٤٦٨] المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج٨٩، ص: ١١١، ح٢٠.
[٤٦٩] الطباطبائي، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج٣، ص: ٧٦.