أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٧٤ - وجوه الاختلاف التفسير الموضوعي والتفسير الترتيبي
والمُحصلة ممَّا ذكر:
إنّ هناك فوارق رئيسية بين التفسير التجزيئي (الترتيبي) وبين التفسير الموضوعي، جعلت النسبة بينهما: نسبة العموم والخصوص المطلق، وهي:
أوّلاً: السلبيّة والإيجابيّة في دور المفسِّر
فالمفسِّر التجزيئي يحاول أن يحدد المدلول القرآني على ضوء ما يُسعفه اللفظ مع ما يتاح له من القرائن المتصلة والمنفصلة، والعمليّة بهذا الشكل عمليّة تفسير نص معيّن، وكأن دور النص فيها دور المتحدث ودور المفسِّر فيها الإصغاء والتفهم، وهذا ما نسميه بالدور السلبي، فمثلاً إذا أراد المفسِّر التجزيئي أن يفهم مدلول «الهداية» في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}[١٤٤]، فهُوَ ينظر فيما تدل عليه كلمة (الهداية) لغةً، فيرى أنّهُ «الدلالة»[١٤٥]، ويدور في ذات الآية ويبحث عن القرائن الدالّة على المعنى المراد ولا يخرج بأكثر من ذلك، أمّا كيفيّة الدلالة وأبعادها و... فلا يستطيع المفسِّر البت فيه؛ لأنَّ الآية المباركة لا تعطي أكثر من المعنى الجزئي لكلمة: (الهداية)، ولكن في التفسير الموضوعي فالأمر مختلف، إذ أنّ المفسِّر على الرغم من أنّهُ يدرس الآية كما يدرسها المفسِّر الموضعي، إلّا أنّهُ لا يقف عند حدودها، أي: حدود ما يسعفه اللفظ في الآية والقرائن المُتعلِّقه بها، بل ينطلق إلى رحاب الآيات الأُخرى التي ذكرت الهداية أيضاً في غير موضع من القرآن الكريم، ويضمها إلى هذه الآية ليخرج بصورة كاملة عن الهداية عن معناها وأبعادها
[١٤٣] سورة البقرة: ٢.
[١٤٤] الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج١، ص: ٥٤؛ الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج١، ص: ١١٦.