أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٢٧ - ثالثاً وجود الوحدة الموضوعيّة في القرآن الكريم
هذه النتائج الجزئيّة بشكل منطقي فستحصل على نظرة قرآنيّة نهائيّة متكاملة بشأن الخمر، وهذا إن دلّ على شيء فإنَّما يدل على وجود الوحدة الموضوعيّة في القرآن الكريم، إذ أنّ ما أمكن إثباته في موضع من القرآن أمكن إثباته في جميعه، حيث إنّ البحث يدور حول دائرة الوجود والعدم.
إذن فالوحدة الموضوعيّة موجودة في القرآن الكريم وثابتة فيه، ولكن على الرغم من وضوح هذه الحقيقة إلاّ أنّ البعض يُنكرها، وقد ذكر البيومي أنّ سبب الإنكار كان لأنّ المنكرين ذهبوا إلى أنّ نظام التأليف عند النَّاس غيره في كتاب الله تعالى، حيث لا يخضع الكتاب المبين إلى قواعد بشريّة يُراعيها الكُتّاب في عصر ما، ثم يأتي جيل جديد فيرى من القواعد ما يُخالف ما تقدّمه، فإذا تعددت الموضوعات في السورة الواحدة فلأمر يُريده جلّ ذكره ويراه[٤٠٠].
وقد ردّ بعض الباحثين القرآنيين والمفسِّرين بأنّ عدم تبويب الكتاب بشكل موضوعي كما هو المعمول به في الكتب البشريّة، لا يعني عدم وجود الوحدة الموضوعيّة؛ لأنّ «القرآن الكريم لم يُجمع بشكل موضوعي.. أي لم يوضع كُل موضوع منه في فصل مستقل.. بل إنّ الآيات المُتعلِّقة بموضوع واحد تقاسمتها عشرات السور...»[٤٠١]، لذا فهو «ليس كالمؤلَّفات البشريّة تذكر موضوعاً واحداً وتلتزم به، بل نسيج وحدة، فقد يُذكر الموضوع في جملة واحدة أو طرف منه في موضوع وأطراف في أُخرى، ومسهباً هنا ومقتضباً هناك، وقد يُكرر أجزاءً هناك»[٤٠٢]، وقد اُسند سبب ذلك إلى أنّ القرآن الكريم
[٣٩٧] البيومي، محمود رجب، إسلاميات، ج٣٧، ص: ٩٩.
[٣٩٨] الحسيني الشيرازي، محمّد رضا، التدبّر في القرآن، ج١، ص: ١١٨-١١٩.
[٣٩٩] محمّد، عبد السلام محمّد، دراسات في القرآن الكريم من التفسير الموضوعي، ص: ٢٣.