أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٦٢ - أهداف بعثة الرسل
إنّ الإنسان يدرك الكثير من حقائق الكون، وكذلك ما ينبغي وما لا ينبغي بواسطة عقله، لكن هناك وساوساً مزمنة كامنة في هذه الإدراكات العقلية، خصوصاً إشكالات السفسطائيين أو الطوائف المنكرة للحسن والقبح العقليين وأمثالها التي تؤدّي إلى إضعاف العقل وبالتالي النظر إلى هذه الإدراكات والمستقلاّت العقلية نظرة سلبية.
وهنا يستوجب اللطف الإلهي إرسال الأنبياء عليهم السلام ليؤكّدوا ضمن دعوتهم إلى الله تعالى صحّة الإدراكات العقليّة وعلى أنّ الفتن الواقعيّة إنَّما هي من فعل العقل البشري، وذلك من خلال بياناتهم الصادرة من الوحي السماوي، ويقطعوا الطريق أمام الوساوس التي تعترض هذه الإدراكات[٦٦٧].
هذا هو الّذي عبّر عنه القرآن بـ: (التذكّر) في الآية مورد البحث: {...وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الاَْلْبَابِ}، والتعبير بـ: (الذكر) كثير جدّاً في القرآن، ومجموع ما ذكر إثنتان وخمسون مرَّة في مختلف الآيات والتي تشير أغلبها إلى القرآن الكريم.
أمّا التعبير بـ: (ذكّر) - مخاطبة النَّبيّ بصيغة الأمر - فقد جاء في ستة موارد، وتعبير (يتذكّر) في ثمانية موارد، و(تذكّرون) في سبعة عشر مورداً، و(يتذكّرون) في سبعة موارد، وما أكثر مشتقات هذه المادّة في القرآن الكريم والتي تبيّن بمجموعها أنّ قسماً عظيماً من تعليمات الأنبياء عليهم السلام لها صبغة تذكريّة وإعادة المنسيّات إلى الأذهان على أقل تقدير[٦٦٨].
[٦٦٤] انظر: مكارم الشيرازي، ناصر، نفحات القرآن، ج٧، ص: ٣٢.
[٦٦٥] انظر: المصدر نفسه، ص: ٣٣.