أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٠٠ - أوّلاً طريقة التفسير الموضوعي داخل القرآن
مارس هذا المنهج عملياً في حياته، وذلك بأنّه كان يستعين على تفسير بعض الآيات بآيات أخرى، وقد روي في تفسير قوله تعالى: {مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ ويُسْقى مِنْ ماءٍ صَديدٍ * يَتَجَرَّعُهُ ولا يَكادُ يُسيغُهُ...}[١٧٣]، أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يقرّب إليه فيتكرهه، فإذا دنا منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، وإذا شربه قطّع أمعاءه حتى يخرج من دُبره، يقول الله عزّ وجلّ: {...وسُقُوا ماءً حَميماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ}/ [سورة محمّد: ١٥]، ويقول: {...وإِنْ يَسْتَغيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ...}/[سورة الكهف:٢٩]»[١٧٤].
وقد تبع الأئمة المعصومون عليهم السلام النَّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المنهج التفسيري، والأمثلة على ذلك كثيرة منها على سبيل المثال: ما نقلته كتب التفسير من أنّه: أُتي عمر بن الخطّاب وقيل: عثمان بن عفّان بامرأة قد وَلَدَت لستة أشهر، فهمَّ برجمها، فقال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: إن خاصمتك بكتاب اللّه خصمتك، إنّ اللّه تعالى يقول: {وَحَملُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهراً}[١٧٥]، ويقول: {وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أولادَهُنَّ حَولَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أراد أن يُتِمَّ الرّضاعَة}[١٧٦]، فإذا تم، أتمّت المرأة الرضاع لسنتين، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهراً كان الحمل منها ستة أشهر،
[١٧١] سورة إبراهيم: ١٦-١٧.
[١٧٢] ابن حنبل، أحمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج٥، ص: ١٩٨، ح٢٢٣٤٨، تحقيق: محمّد صدقي محمّد جميل العطار.
[١٧٣] سورة الأحقاف: ١٥.
[١٧٤] سورة البقرة: ٢٣٣.