أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٤٤ - صور جمع الآيات القرآنيّة
الطلاق: ٤][٢٣٧].
ومثال المطلق والمقيّد قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفي خُسْرٍ * إِلاَّ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالْحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ}/ [سورة العصر: ١-٣]، فإنّ مفادها مطلق يشمل الإيمان بكُل شيء، لكنّه صار مقيّداً بقوله تعالى: {... مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ والْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ والنَّبِيِّينَ...}/ [سورة البقرة: ١٧٧][٢٣٨].
كما أنّه يفيد فيفهم مرحليّة نزول الأحكام الإلهيّة، فالأوامر والنواهي الإلهيّة تارة تتعلَّق بقاعدة أساسيّة من قواعد التصور الإيماني، أي: بمسألة اعتقاديّة، فيقضي فيها الإسلام قضاءً حاسماً منذ اللحظة الأُولى، وأُخرى بعبادة وتقليد، أو بوضع اجتماعي معقد، فإنّ الإسلام يتريث فيها، ويأخذ المسألة باليُسر والرفق والتدرج، ويُهييء الظروف الواقعيّة التي تيسر التنفيذ والطاعة، ومثال ذلك تحريم الخمر، حيث لم يكن الأمر بتحريمه أمر توحيد أو شرك، بل كان أمر عادة وأُلفة، والعادة كما هو معلوم تحتاج إلى علاج تدريجي مرحلي حتى يُقلع الإنسان عنها، وهو ما فعله القرآن الكريم، فنراه في البداية بدأ بتحريك الوجدان الديني، والمنطق العقلي في نفوس المسلمين، وذلك ببيان أنّ الإثم في الخمر أكبر من النفع فقال: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فيهِما إِثْمٌ كَبيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ وإِثْمُهُما
[٢٣٥] انظر: فخر الدين الرازي، محمّد بن عمر، المحصول في علم أُصول الفقه، ج٢، ص: ٣٨٨، تحقيق: طه جابر فياض العلواني؛ الآمدي، علي بن أبي علي بن محمّد، الإحكام في أُصول الأحكام، ج٢، ص: ٢٦٢-٢٦٥، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي.
[٢٣٦] فاكر الميبُدي، محمّد، قواعد التفسير لدى الشيعة والسُنّة، ص: ٢١٩.