أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٣٣ - رابعاً اتخاذ التفسير الترتيبي قاعدةً للانطلاق في التفسير الموضوعي
التفسير، إذ لو كان هذا التعبير دالاً على التفسير الموضوعي فقط، ولا علاقة له بالتفسير التجزيئي، لانحصر تفسير القرآن بالتفسير الموضوعي لا محالة، فلا معنى للتفسير التجزيئي من الأساس، ولا معنى لكون القرآن متحدثاً، والمفسِّر التجزيئي مستمعاً ومسجّلاً، ولا معنى لكون القرآن معطياً والمفسِّر آخذاً، إذ التعبير الأخير للسيّد الصدر ينفي ما قاله من الدور السلبي للتفسير التجزيئي وإثبات الدور الإيجابي للقرآن؛ لأنّ إصغاء المفسِّر واستماعه، إنما هو فيما إذا كان القرآن ناطقاً ومتحدثاً.
ويمكننا أن نفهم من الحديث المتقدم أنّ المراد بالاستنطاق، عمليّة الحوار مع القرآن وعمليّة الاستماع إليه، وهي بلا شك تشمل كلا التفسيرين التجزيئي والموضوعي؛ نعم هي في التفسير الموضوعي أوضح ومن أبرز المصاديق التي تنطبق عليها عمليّة الحوار؛ لأنّ المفسِّر الموضوعي يُجري عمليّة حوار واستنطاق مع القرآن؛ للخروج بوجهة نظر محددة إزاء قضية من القضايا، في حين أنّ المفسّر التجزيئي قد يلجأ إلى عمليّة الحوار في بعض الأحيان وإذا اقتضت الضرورة؛ فلا يمكننا أن نفهم من كلام الصدر أنّه حصر الحديث المبارك في التفسير الموضوعي، بل قال: إنّ التعبير بالاستنطاق هو أروع تعبير عن عمليّة التفسير الموضوعي بوصفها حواراً مع القرآن الكريم وطرحاً للمشاكل الموضوعيّه عليه بقصد الحصول على الإجابة القرآنية عليها.
وبما أنّ المنطلق في التفسير الموضوعي هو الواقع الخارجي فالحوار بين المفسِّر والقرآن يظهر كمحور لفهم القرآن، ولكن الحوار في التفسير الترتيبي هو أمر هامشي يتعلَّق باتجاهات المفسِّر وليس ضرورة منهجيّة كما هو الحال في التفسير الترتيبي.