أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٠١ - ٢- مراعاة خصائص القرآن الكريم
فالالتزام بالنتيجتين يوجب أن يكون في النبيّ آدم عليه السلام رأيان للقرآن الكريم، أحدهما: أنّه عاصي وظالم ومشرك، والآخر: أنّه من الأنبياء عليهم السلام المصطفين الأخيار -ولم يرجح القرآن الكريم أحد الرأيين على الآخر في موضع ما أو أشار إليهما- وترك الأمر والحال هذه يوجب حيرة وضلالة المسترشد به، وهو خلاف كون القرآن كتاب هداية كما في قوله تعالى: {... شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ...}[٥٤٤]، وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}[٥٤٥].
كما أننا لو أخذنا بنظر الاعتبار محصل الرأيين القرآنيين في آدم عليه السلام: بأنّه نبي غير معصوم، فإنّ ذلك يستلزم إخراجه عليه السلام من جملة الأنبياء لقوله تعالى: {يا أيهَا الّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقينَ}[٥٤٦]، حيث جاء في التفسير أنَّ الصادقين في هذه الآية هم الأنبياء المعصومين عليهم السلام [٥٤٧]، وحيث أنّه غير معصوم فهو خارج عن مصاديق هذه الآية المباركة، وهو أمر مجانب للحقيقة والواقع ويستلزم الإضلال.
وعليه فإنَّ مراعاة هذه الخصيصة القرآنية والخصائص الأُخرى وأخذها بنظر الاعتبار في التفسير الموضوعي هو الّذي يكفل أن تكون نتيجته صحيحة ومعتبرة، لذا وجب رعايتها كقاعدة من قواعده عند ممارسته.
[٥٤١] سورة البقرة: ١٨٥.
[٥٤٢] سورة يونس: ٥٧.
[٥٤٣] سورة التوبة: ١١٩.
[٥٤٤] راجع: الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج٥، ص: ١٢٢.