أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٠٣ - ٣- وجوب عدم الاكتفاء بجمع الآيات المشتملة على ألفاظ الموضوع فقط
الكتب البشريّة المؤلَّفة الدينيّة وغيرها[٥٤٨]، بل إنّ الآيات المُتعلِّقة بالموضوع الواحد تقاسمتها العشرات من السور القرآنيّة سواء اشتملت على لفظ الموضوع أم لم تشتمل عليه، لذا أصبح ضرورياً للمفسِّر الموضوعي أن يُلقي نظرة شاملة على جميع آيات القرآن الكريم للإحاطة بجميع الآيات المتعلّقة بالموضوع للخروج برؤية قرآنية تامّة حوله[٥٤٩].
وقد اتخذ القرآن الكريم هذا الأُسلوب في عرض الموضوعات لاقتضاء الحكمة من نزوله، وذكر أهل الاختصاص في كتبهم: إنّ الهدف من ذلك هو: التثقيف والتعليم والتربية والتغيير الاجتماعي[٥٥٠].
فالله تبارك وتعالى لم يُنزل المفاهيم والمعارف القرآنيّة جملة واحدة، بل أنزلها نجوماً بحسب مقتضياتها التربويّة على مدى ثلاث وعشرين سنة، وقد عُدّ ذلك رحمة ورفقاً من الله تعالى بعباده، إذ قال الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السلام: «ليس أحد أرفق من الله عزّ وجلّ، فمن رفقه تبارك وتعالى أنّه نقلهم من خصلة إلى خصلة، ولو حمل عليهم جملة لهلكوا[٥٥١].
وبناءاً على ذلك يتبيّن أنّ الأُسلوب القرآني في عرض الموضوعات هو: تفريق جزئياتها على آياته وسوره الشريفة سواء (اشتملت على اللفظ أم لا) لهدف خاص، ومنه صار لزاماً على المفسِّر الموضوعي أن يجمع كُل ما جاء من آيات في خصوص الموضوع المعيّن من عموم القرآن الكريم، وأن لا
[٥٤٥] انظر: محمّد، محمّد عبد السلام، دراسات في القرآن الكريم من التفسير الموضوعي، ص٢٣.
[٥٤٦] انظر: الحسيني الشيرازي، محمّد رضا، التدبّر في القرآن، ج١، ص: ١١٩.
[٥٤٧] انظر: الحكيم، محمّد باقر، علوم القرآن، ص: ٢٨٠.
[٥٤٨] الکُليني، محمّد بن يعقوب، فروع الكافي، ج٦، ص: ٣٩٥.