أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٠٥ - ٣- وجوب عدم الاكتفاء بجمع الآيات المشتملة على ألفاظ الموضوع فقط
فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى * وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَاي أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أيةً أُخْرَى * لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرَى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ أنّه طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى}[٥٥٣].
ونلحظ في الآيات الآنفة الذكر أنّها قد اشتمل بعضها على لفظ «موسى» والبعض الآخر لم يشتمل عليه، بل عُبّر عنه بالضمير ولم يُصرَّح به لمقتضيات البلاغة القرآنية، وإذا ما أردنا الاقتصار على الآيات المشتملة على اللفظ فقط، فإنّ المعاني ستكون مشوهة والصورة ناقصة، وذلك لحاجة إحداها للأُخرى في التفسير بسبب ارتباطها بسياق واحد منطقي في عرض القصة، وحاجة إحداها للأُخرى في اكتمال صورة التكليف؛ لأنّها تمثل جزء القصة المفقود في المقطع الأوّل من آياتها.
[٥٥٠] سورة طه: ٩- ٣٦.