أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٤٠٦ - الثاني قصة صلب النَّبيّ عيسى عليه السلام بين الأناجيل الأربعة والقرآن الكريم
القتل عنه عليه السلام لاينافي أن يكون قتله غير عادي، فنفى عزّ وجلّ عنه جميع أنحائه»[٧٥٦].
وقال الطباطبائي في ذلك: «وقوله: {... وما قَتَلُوهُ يَقِيناً}، أي: ما قتلوه قتل يقين، أوما قتلوه أخبرك خبر يقين، وربما قيل: إن الضمير في قوله: {... وما قَتَلُوهُ...} راجع إلى العلم، أي: ما قتلوا العلم يقينا.»[٧٥٧]، ثمّ ذكر قوله تعالى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} وبيّن أنّ القصّة قصّها الله سبحانه في سورة آل عمران فقال جلّ جلاله: {إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إِلَيَّ...}، فذكر التوفي ثم الرفع.
وقال: «وهذه الآية بحسب السياق تنفي وقوع ما ادعوه من القتل والصلب عليه،...، وظاهر الآية أيضا أنّ الّذي ادعي إصابة القتل والصلب إياه، وهو عيسى عليه السلام بشخصه البدني هو الّذي رفعه الله إليه وحفظه من كيدهم، فقد رفع عيسى بجسمه وروحه لا أنه توفي ثم رفع روحه إليه، فهذا ممَّا لا يحتمله ظاهر الآية بمقتضى السياق،... فهذا الرفع نوع التخليص الّذي خلصه الله به وأنجاه من أيديهم،...»[٧٥٨].
وذكر الطباطبائي أيضاً: «وربما ذكر بعض محققي التاريخ أن القصص التاريخيّة المضبوطة فيه عليه السلام، والحوادث المربوطة بدعوته وقصص معاصريه من الحكام والدعاة، تنطبق على رجلين اثنين مسميين بالمسيح- وبينهما ما يزيد على خمسمائة سنة: المتقدم منهما محق غير مقتول، والمتأخر
[٧٥١] السبزواري، سيّد عبد الأعلى، مواهب الرحمان في تفسير القرآن، ج١٠، ص: ١١٧.
[٧٥٢] الطباطبائي، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج٥، ص: ١٣٣.
[٧٥٣] المصدر نفسه.