أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٤٩ - أهداف بعثة الرسل
جملة: {... لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ...} النافية لإمكانية التعلّم و{لَمْ تَعْلَمُوا} النافية للعلم.
قال في روح المعاني بعد الإلتفات إلى الجملة الأخيرة التي تشير إلى العلوم التي لا يمكن اكتسابها إلاّ عن طريق الوحي: «ليكون من عطف المفرد على المفرد إلّا أنّه تعالى كرر الفعل للدلالة على أنّه جنس آخر غير مشارك لما قبله أصلاً، فهو تخصيص بعد التعميم»[٦٣٢].
لكن الطوسي في تفسيره[٦٣٣]، والطبرسي في تفسيره أيضاً[٦٣٤] سبقاه في التوجّه إلى هذه الملاحظة وأشارا إليها بعبارة مختصرة وواضحة.
إنّ القرآن الكريم يحتوي في الحقيقة على قسمين من العلوم:
فالقسم الأوَّل: من المعارف التي يمكن أن تكتسب عن طريق الاستدلال العقلي، وإن كان القرآن قد عرض هذا القسم بشكل أكمل وأكثر اطمئناناً من الاستدلال العقلي.
والقسم الآخر: يستحيل اكتسابه بغير الوحي كما تقدّم، وهو الّذي تمّ الاستناد إليه في الجملة الأخيرة (كالكثير من الحقائق المرتبطة بعالم ما بعد الموت والقيامة)، أو التواريخ المعتبرة للأقوام والأنبياء عليهم السلام السابقين، والتي ضاعت على مرَّ الزمن، وكذلك العلوم والمعارف التي حجبت عن أنظار المفكّرين في ذلك الزمان على أقلّ تقدير.
[٦٢٩] الآلوسي، سيّد محمود، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج١، ص: ٤١٧، تحقيق: علي عبد الباري عطية.
[٦٣٠] الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج٢، ص: ٣٠.
[٦٣١] الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج١، ص: ٤٣٠.