أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٠٧ - ٤- ضرورت الفهم التحليلي للآيات
فالهدف منه بيان المراد بالتحليل والشرح والتوضيح، والمفسِّر الموضوعي يحتاج إلى هذا الفهم قبل بدءه بالتفسير؛ لأنّ عمله يقتضي الوضوح التام في المقاصد والدلالات القرآنيّة الجزئيّة ابتداءً، حتى يستطيع استخراج وجهة النظر القرآنية في الموضوع الواحد المُعيَّن من المجموع والتي تبتني عليها النظريّة القرآنيّة، ومن هنا قيل: إنّ التفسير التحليلي (الفهم التحليلي) ضروري للتفسير الموضوعي؛ لأنّه يتعاون ويتكامل معه في خدمة النص القرآني[٥٥٨]، وما يحصل عليه المفسِّر الموضوعي من نتائج يوظفه في خدمة التفسير الموضوعي ليخرج بنتيجة تامّة منه.
منشأ القاعدة
إنّ منشأ هذه القاعدة هو (المقتضي): ونعني به شرط قابليّة القابل، أي: «الشيء الّذي لابُدّ من تحققه في المادّة حتى تصبح مؤهلة لاستقبال كمال جديد من القابل»[٥٥٩]، وهو على هذا نفس التفسير الموضوعي، فالمفسِّر الموضوعي إذا أراد أن يخرج بنتيجة تامّة، لابُدّ له من كمال في وضوح المادّة التي تُستخرج منها النتيجة الكُلِّية النهائيّة، كما أنّه من جهة أُخرى شرط لفاعليّة الفاعل، أي: «الشيء الّذي لا يستطيع الفاعل بدونه أن ينجز عمله»[٥٦٠]، فالمفسِّر الموضوعي لا يأتي بشيء جديد من عنده، بل يستخرج النتيجة التي جادت بها النصوص القرآنية المتعلّقة بالموضوع الواحد المُعيَّن ويبني عليها نظريته النهائية، لذا كان لابُدّ له من استكشاف كُل ما له علاقة بذلك
[٥٥٥] انظر: المصدر السابق.
[٥٥٦] مصباح اليزدي، محمّد تقي، المنهج الجديد في تعليم الفلسفة، ج٢، ص: ١٣-١٤.
[٥٥٧] المصدر نفسه، ص: ١٣.