أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٠٨ - ٤- ضرورت الفهم التحليلي للآيات
ويسهم في إنتاجه إنتاجاً صحيحاً تامّا، وهو ما يتم عمله فيما يُعرف اليوم بـ: (التفسير التحليلي)، لذا قال بعض أهل الاختصاص أنّ «التفسير التحليلي ضرورة للتفسير الموضوعي، فهما يتعاونان ولا يتعارضان، بل يتكاملان لخدمة النص القرآني، وإنضاج علم التفسير كُلَّه»[٥٦١].
مثال تطبيقي
إنّ المثال التطبيقي لهذه القاعدة هو: مسألة جواز القسم بالنَّبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم شخصاً ووصفاً وإشارة، ومعرفة نظر القرآن الكريم في هذه المسألة يتطلّب جمع الآيات القرآنية ذات العلاقة بالموضوع وهي:
١- قوله تعالى: {قَالَ هَؤُلاء بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * لَعَمْرُكَ أنّهمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ}[٥٦٢].
٢- قوله تعالى: {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ}[٥٦٣].
٣- قوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}[٥٦٤].
ولكن مجرد استخراج الآيات من القرآن الكريم وجمعها لا يمكِّن المفسِّر من استخراج النظريّة القرآنية النهائية وإن فُسِّرت تفسيراً تجزيئياً، وذلك
[٥٥٨] سعيد، عبد الستار فتح الله، المدخل إلى التفسير الموضوعي، ص: ٦٤.
[٥٥٩] سورة الحجر: ٧١-٧٣.
[٥٦٠] سورة البروج: ١-٤.
[٥٦١] سورة البلد: ١-٤.