موسوعة الإمام الخميني 26 و 27 (وسيلة النجاة) - اصفهانى، ابوالحسن - الصفحة ٣٤٣ - القول في إحياء الموات
الحدس الصائب من أهل الخبرة. وكذا لا مانع من إطالة البناء و إن كان مانعاً من الشمس و القمر و الهواء، أو جعل داره مدبغة، أو مخبزة- مثلًا- و إن تأذّى الجار من الريح و الدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء، وكذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء، فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار لا مجرّد ثقب الجدار.
(مسألة ١٧): لا يخفى أنّ أمر الجار شديد، وحثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد، والأخبار في وجوب كفّ الأذى عن الجار وفي الحثّ على حسن الجوار كثيرة لا تحصى، فعن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه»، وفي حديث آخر «أ نّه صلى الله عليه و آله و سلم أمر علياً عليه السلام وسلمان وأباذرّ- قال الراوي: ونسيت آخر وأظنّه المقداد- أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم بأ نّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثاً»، وفي «الكافي» عن الصادق عليه السلام عن أبيه قال: «قرأت في كتاب عليّ عليه السلام؛ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كتب بين المهاجرين و الأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أنّ الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم، وحرمة الجار كحرمة امّه»، وروى الصدوق بإسناده عن الصادق عليه السلام عن علي عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «من آذى جاره حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة ومأواه جهنّم وبئس المصير، ومن ضيّع جاره فليس منّي»، وعن الرضا عليه السلام؛ «ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه»، وعن الصادق عليه السلام أنّه قال و البيت غاصّ بأهله: «اعلموا أنّه ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره»، وعنه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: حسن الجوار يعمّر الديار وينسئ في الأعمار».