موسوعة الإمام الخميني 26 و 27 (وسيلة النجاة) - اصفهانى، ابوالحسن - الصفحة ١٩ - كتاب الوديعة
بيده إلّاعند التفريط أو التعدّي، كما هو الحال في كلّ أمين.
أمّا التفريط فهو الإهمال في محافظتها وترك ما يوجب حفظها على مجرى العادات؛ بحيث يعدّ معه عند العرف مضيّعاً ومسامحاً، كما إذا طرحها في محلّ ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها، أو ترك سقي الدابّة وعلفها، أو ترك نشر ثوب الصوف أو الإبريسم في الصيف، أو أودعها أو سافر بها [١] من غير ضرورة، أو ترك التحفّظ من الندى فيما تفسده النداوة كالكتب وبعض الأقمشة وغير ذلك.
و أمّا التعدّي فهو أن يتصرّف فيها بما لم يأذن له المالك، مثل أن يلبس الثوب أو يفرش الفراش أو يركب الدابّة إذا لم يتوقّف حفظها على التصرّف، كما إذا توقّف حفظ الثوب و الفراش من الدود على اللبس والافتراش، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة ويكون يده عليها على وجه الخيانة، كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه.
و قد يجتمع التفريط مع التعدّي كما إذا طرح الثوب أو القماش أو الكتب ونحوها في موضع يعفّنها أو يفسدها. ولعلّ من ذلك ما إذا أودعه دراهم- مثلًا- في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود، فكسر ختمه أو حلّ خيطه وشدّه من دون ضرورة ومصلحة. ومن التعدّي خلط الوديعة بماله؛ سواء كان بالجنس أو بغيره وسواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردأ، و أمّا لو مزجه بالجنس من مال المودع كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين فجعلهما كيساً واحداً، ففيه إشكال [٢].
(مسألة ٢١): معنى كونها مضمونة بالتفريط و التعدّي، كون ضمانها عليه لو
[١] في عدّ مطلق السفر بها و السفر بمطلقها من التفريط منع.
[٢] الظاهر كونه تعدّياً مع احتمال تعلّق غرضه بانفصالهما، فضلًا عن إحرازه.