اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٩٦ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
حـبيبٌ لـيس يعـدلـه حـبيبُ *** وما لسواه فـي قلبـي نـصيبُ
حبيبٌ غابَ عن بصري وشخصي *** ولكن عـن فـؤادي مـا يـغيبُ
وسمعتها في حال الاُنس تقول :
ولقد جعلتك في الفؤاد محدّثـي *** وأبحتُ جسمي مَن أراد جلوسي
فالجسم منـي للجليس مـؤانس *** وحبيب قلبي في الفؤاد أنيس [١]
وسمعتها في الخوف تقول :
وزادي قليل ما أراه مبلغـي *** أللزاد أبكي أم لطول مسافتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى *** فأين رجائي فيكَ أين مخافتي
قال : فقلتُ لها مرّة وقد قامت بليل : ما رأينا من يقوم الليل كلّه غيرك .
قالت : سبحان الله مثلك يتكلم بهذا ، إنّما أقوم إذا نوديت .
قال : فجلستُ على المائدة في وقت قيامها فجعلت تذكّرني ، فقلت لها : دعينا نتهنأ بطعامنا ، فقالت : ليس أنا وأنت ممّن يتنغص عليه الطعام عند ذكره الآخرة ، وقالت : لستُ أحبّك حب الأزواج ، إنّما أحبّك حبّ الإخوان .
وقالت لزوجها : اذهب فتزوّج ، قال : فذهبتُ فتزوجتُ وكانت تطعمني الطعام وتقول : اذهب لأهلك ، وكانت إذا طبخت قدراً قالت : كلها يا سيّدي فإنها ما نضجت إلاّ بالتسبيح ، وبقيت على عبادتها إلى أن توفّاها الله [٢] .
وذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة قائلاً : ديوان رابعة الشامية أو شعرها : ترجمتها في خيرات حسان ١ : ١٣٩ ، ونفحات الانس : ٥٥٤ ، وريحانة الأدب ، وأورد بعض شعرها العربي وعدّها من النساء العارفات [٣] .
[١]ـ يأتي هذان البيتان في الترجمة اللاحقة أيضاً .
[٢]ـ الدر المنثور في طبقات ربّات الخدور : ٢٠١ .
[٣]الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٩ | ٢ : ٣٤٤ رقم ٢٣١ .