اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٤٢ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
وقال المفيد رحمه الله : لما قُتل علي بن الحسين الأكبر ، خرجت زينب اُخت الحسين مسرعة تنادي : يا حبيباه ويا ابن اُخياه ، وجاءت حتى أكبّت عليه ، فأخذ الحسين برأسها فردّها إلى الفسطاط [١] .
وقال ابن الأثير : حملَ الناس على الحسين عن يمينه وشماله ، فحملَ على الذين عن يمينه فتفرّقوا ، ثم حملَ على الذين عن يساره فتفرّقوا ، فما رؤي مكثور قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً ولا أجرأ مقدماً منه ، إذ كانت الرجّالة لتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، فبينما هو كذلك إذ خرجت زينب وهي تقول : ليتَ السماء أطبقت على الأرض ، وقد دنا عمر بن سعد فقالت : يا عمر أيقتل أبو عبدالله وأنت تنظر ، فدمعت عيناه حتى سالت دموعه على خديه ولحيته ، وصرف وجهه عنها [٢] .
وقال السيّد ابن طاووس : لمّا كان اليوم الحادي عشر بعد قتل الحسين عليه السلام حملَ ابن سعد معه نساء الحسين وبناته وأخواته فقال النسوة : بحقّ الله إلاّ ما مررتم بنا على مصرع الحسين ، فمرّوا بهنّ على المصرع ، فلمّا نظر النسوة إلى القتلى ، فوالله لا أنسى زينب بنت علي وهي تندب الحسين وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب :
يا محمّداه ، صلّى عليك مليك السماء ، هذا حسينك مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا . إلى الله المشتكى ، وإلى محمّد المصطفى ، وإلى علي المرتضى ، وإلى فاطمة الزهراء ، وإلى حمزة سيّد الشهداء . يا محمّداه ، هذا حسين بالعراء تسفي عليه ريح الصبا ، قتيل أولاد البغايا ، واحزناه واكرباه عليك يا أبا عبدالله ، اليوم ماتَ جدّي رسول الله ، يا أصحاب محمّد هؤلاء ذريّة المصطفى يُساقون سوق السبايا .
وفي بعض الروايات :
[١]ـ الإرشاد : ٢٤٣ .
[٢]ـ الكامل في التأريخ ٤ : ٧٧ .