اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١٤٤ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
إليها أنّ المرأة إذا وضعت على سريرها تكون بارزة للناظرين لا يسترها إلاّ ثوب ، فذكرت لها أسماء النعش المغطّى الذي رأته بأرض الحبشة ، فاستحسنته الزهراء عليها السلام حتى ضحكت بعد أن لم تكن ضحكت بعد أبيها غير تلك المرّة ودعت لها .
وحضرت أسماء وفاتها وأعانت علياً عليه السلام على غسلها ، ولم تدع أحداً يدخل عليها من اُمهات المؤمنين ولا غيرهن سواها . فقد ذكر جماعة أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام لما مرضت دعت اُم أيمن وأسماء بنت عميس وعلياً ، وفي رواية أنّ أسماء بنت عميس قالت للزهراء عليها السلام : إني كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئاً فإن أعجبك أصنعه لك ، فدعت سريراً فأكبته لوجهه ، ثم دعت بجرائد فشدّتها إلى قوائمه وجعلت عليه نعشاً ، ثم جللته ثوباً ، فقالت فاطمة الزهراء عليها السلام : « اصنعي لي مثله ، استريني سترك الله من النار » .
وفي الاستيعاب : أنّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت لأسماء بنت عميس : « إنّي استقبحت ما يصنع بالنساء ، إنّه يطرح على المرأة الثوب فيصفها » .
فقالت أسماء : يا بنت رسول الله ألا اُريك شيئاً بأرض الحبشة ، فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً .
فقالت فاطمة : « ما أحسن هذا وأجمله ، تعرف به المرأة من الرجل » .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن علي بن الحسين ، عن ابن عباس قال : مرضت فاطمة مرضاً شديداً فقالت : « يا أسماء بنت عميس ألا ترين إلى ما بلغتُ ؟ ! اُحمل على السرير ظاهراً » .
فقالت أسماء : لعمري ، ولكن أصنع لكِ نعشاً كما رأيتُ يصنع بأرض الحبشة .
قالت : « فأرينيه » .
فأرست أسماء إلى جرائد رطبة وجعلت على السرير نعشاً ، وهو أوّل ما كان النعش ، قالت أسماء : فتبسّمت فاطمة وما رأيتها مبتسمة بعد أبيها إلاّ يومئذٍ .
وروى ابن عبدالبر في الاستيعاب : أنّ فاطمة عليها السلام قالت لأسماء بنت عميس : « إذا أنا مُتُ فغسليني أنت وعلي ولا تُدخلي عليّ أحداً » .