اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٤ - الحجاب
وأحسن الشاعر الاُزري بقوله :
ليس الحجاب بمانع تعليمها *** فالعلم لم يرفع على الأزياء
أولم يسع تعليمهن بغير أن *** يملأن بالأعطاف عين الرأي
وهو يرد بذلك على المعرّي الذي يحارب تعلّم المرأة بقوله :
علموهن الغزل والنسج والرون *** وخلّــوا كتـابـة وقــراءة
فصلاة الفتاة بالحمد والإخلاص *** تغنـي عـن يـونس وبـراءة
ولا شكّ ولا ريب أنّ المرأة المتعلّمة أفضل من الجاهلة ، فهي تستطيع وبكلّ جدارة إدارة بيتها بما يرضي الله وزوجها ، وتستطيع أيضاً أن تربّي أولادها تربية صالحة تعدّهم للمستقبل ، فهي المعلّم الأوّل والمدرسة الاُولى التي يتخرّج منها العلماء والمفكرون .
قال الشاعر :
الاُم مدرسة إذا أعددتهـا *** أعددت جيلاً طيّب الأعراق
الاُم اُستاذ الأستاذة الاُولى *** شغلت مآثرها مدى الآفاق
الاُم روض إن تعهّده الحيا *** بالـريّ أورق أيمـا ايراق
والمرأة الجاهلة يأخذها العجب والغرور فلا تراها إلاّ منشغلة بنفسها وزينتها ، تحاول أن تظهر بغير وجهها الحقيقي ، وتتصوّر بعملها هذا قد ازدادت جاهاً ورفعة ، وهي في الواقع قد انطمست في دياجير الجهل .
قالت احدى الشاعرات :
قـد زيّنت بالدر غرّة جبهـة *** وتوشّحت بخمـار جهل أسود
وتطوّقت بالعقد يبهج جيـدها *** والجهل يطمس كلّ فضل أمجد
وقال آخر :
ما العزِ لبسك أثـواب فخرت بهـا *** والجهل من تحتها ضاف على الجسد
ولا شك أنّ هكذا امرأة يكون ضررها على المجتمع وخيماً ، فلا تعلّم أبناءها إلاّ سيء الأخلاق ، وما ورثته من عادات بالية أكل الدهر عليها وشرب ، فشأنها شأن المعلم السيء .