اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٦٧ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
فقالت له اُمه : يا بُني أعزب عن قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن نبيّك تَنل شفاعة جدّه يوم القيامة .
فرجع ، فلم يزل يقاتل حتى قطعت يداه ، فأخذت امرأته عموداً فأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي و اُمي ، قاتل دون الطيّبين حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأقبل كي يردّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود دون أن أموت معك .
فقال الحسين عليه السلام : « جُزيتم من أهل بيت خيراً ، إرجعي إلى النساء رحمك الله » ، فانصرفت إليهن ، ولم يزل الكلبي يقاتل حتى قُتل رضوان الله عليه [١] .
وقال الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام : ثم خرج وهب بن عبدالله بن حبّاب الكلبي ، وكانت معه اُمه فقالت له : قم يابني وانصر ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال : أفعل يا اُماه ولا اُقصّر إن شاء الله ، ثمّ برز وهو يقول :
إنْ تُنكروني فأنا ابـن الكَلبِ *** سوفَ تَروني وتَرونَ ضَربي
وحَملَتي وصَولَتي في الحربِ *** أدركُ ثـاري بعدَ ثارِ صحبِي
وارفـعُ الكَـربَ بيومِ الكَربِ *** فما جلادي في الوغا باللعب
ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قَتل جماعة ، فرجع إلى اُمّه وامرأته فوقف عليهما فقال : يا اُماه أرضيتِ عني ؟
فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقالت له اُمرأته : أسألك بالله أن لا تفجعني بنفسكَ .
فقالت له اُمّه : لا تسمع قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليكون غداً شفيعك عند ربّك ، فتقدّم وهو يقول :
إنّـي زعيـمٌ لَـكِ اُم وَهـبِ *** بالطَعنِ فيهم تارةً والضَربِ
فِعلُ غُـلامٍ مُـؤمنٍ بـالرَبِ *** حتى يذيقُ القومَ مُرّ الحربِ
[١]ـ اللهوف في قتلى الطفوف : ٤٤ .