اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٨٥ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
لما جرّد بالموصل ثلاثون سيفاً تحالفوا على قتل خولي لعنه الله ومن معه ، فبلغه ذلك ، فلم يدخل البلد وأخذ على تل عفراء ثم على عين الوردة ، وكتبوا إلى صاحب حلب أن تلقانا فإنّ معنا رأس الحسين الخارجي ، فلمّا وصل الكتاب إليه علم به عبدالله بن عمر الأنصاري ، فعظم ذلك عليه وكثر بكاؤه وتجدّدت أحزانه رحمه الله لأنّه كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
فلمّا بلغه سم الحسن عليه السلام وموته ، مثّل في منزله قبراً وجلّله بالحرير والديباج ، وكان يندب الحسن ويرثيه ويبكي عليه صباحاً ومساءً .
فلمّا بلغه حينئذٍ قتل الحسين عليه السلام وحمل رأسه إلى يزيد ووصوله إلى حلب ، دخل منزله وهو يرعد ويبكي ، فلقته ابنته درّة الصدف فقالت : ما بكَ يا أبتاه ، لا بكى بك الدهر ولا نزل بقومك القهر ، أخبرني عن حالك ؟
فقال لها : يا بنيّة إنّ أهل الشقاق والنفاق قتلوا حسيناً وسبوا حريمه ، والقوم سائرون بهم إلى اللعين يزيد ، وزاد نحيبه وبكاؤه ، وجعل يقول :
قلّ العـزاء وفـاضـت العينـان *** وبـليتُ بـالأرزاء والأشجــان
قتلوا الحسين وسيّـروا نسـاءه *** حـرم الـرسـول بسائر البلدان
منعوه من ماء الفـرات بكـربلا *** وعـدت عليـه عصابة الشيطان
سلبوا العمامة والقميص ورأسه *** قـسراً يـعلّـى فوق رأس سنان
فقالت له ابنته : يا أبتاه لا خير في الحياة بعد قتل الهداة ، فوالله لاُحرّضنّ في خلاص الرأس والأسارى ، وآخذ الرأس وأدفنه عندي في داري ، وأفتخر به على أهل الأرض إن ساعدني الإمكان .
وخرجت درّة وهي تنادي في أطراف حلب وأزقتها : قُتل يا ويلكم الإسلام ، ثم دخلت منزلها ولبست درعاً وتأزّرت بالسواد ، وخرجت معها من بنات الأنصار وحمير سبعون فتاة بالدروع والمغافر ، فتقدّمتهن فتاة يقال لها نائلة بنت بكير بن سعد الأنصاري ، وسرن من ليلتهن حتى إذا كان عند طلوع الشمس إذ لاحت لهنّ الغبرة من البعد ولاحت الأعلام وضربت البوقات أمام الرأس ، فكمنت درة الصدف ومن معها حتى قرب القوم منهنّ فسمعن