اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٥١ - الرحمن على العرش استوى / ٥ / طه
نورّث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة ، وما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا يحكم فيه بحكمه » .
وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح ، يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفّار ، ويجالدون المردة الفجار ، وذلك بإجماع المسلمين لم أنفرد به وحدي ، ولم استبدّ بما كان الرأي عندي ، وهذه حالي ومالي هي لك وبين أيديك ، ولا تزوى عنك ، ولا تدخر دونك ، وإنّك وأنت سيّدة اُمّة أبيك ، والشجرة الطيّبة لبنيك ، لاندفع مالكِ من فضل ، ولا يوضع في فرعكِ وأصلكِ ، حكمكِ نافذ فيما ملكت يداي ، فهل ترين أن اُخالف في ذلك أباك صلى الله عليه وآله وسلم ؟
فقالت عليها السلام :
« سبحان الله ، ما كان أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كتاب الله صادفاً ، ولا لأحكامه مخالفاً ، بل يتبع أثره ، ويقفو سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالاً عليه بالزور ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته ، هذا كتاب الله حكم عدل ، وناطق فصل يقول : ﴿ يرثني ويرث من آل يعقوب ﴾ [١] ، ويقول : ﴿ وورث سليمان داود ﴾ [٢] وبيّن عزّ وجلّ فيما وزع من الأقساط ، وشرع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظّ الذكران والإناث ما أزاح به علّة المبطلين ، وأزال التظنين والشبهات في الغابرين : كلا ﴿ بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً ، فصبرٌ جميل ، والله المستعان على ما تصفون ﴾ [٣] .
فقال أبوبكر : صدق الله ورسوله ، وصدقتْ ابنته ، أنتِ معدن الحكمة ، وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجّة ، لا اُبعد صوابكِ ، ولا اُنكر خطابكِ ، هؤلاء المسلمون بيني وبينكِ ، قلّدوني ما تقلّدت ، وبإتفاق منهم أخذتُ ما أخذت ، غير مكابر ولا مستبد ، ولا
[١]ـ مريم : ٦ .
[٢]ـ النمل : ١٦ .
[٣]ـ يوسف : ١٨ .