اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٤٤ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره ، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد إلاّ ظهوراً ، وأمره إلاّ علواً [١] .
وعندما استعرض ابن زياد آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وسأل عن كلّ فردٍ منهم ، واستغرب في وجود الإمام زين العابدين عليه السلام من بين آل الحسين عليه السلام حيّاً ، وقد سبقه النبأ من ابن سعد أنّه اجتاحهم ، فسأله : مَن أنت ؟
فقال عليه السلام : أنا علي بن الحسين .
فقال : أليس قد قتلَ الله علي بن الحسين .
فقال عليه السلام : كان لي أخ يسمّى عليّاً قتله الناس .
فقال ابن زياد : بل الله قتله .
فقال عليه السلام : الله يتوفّى الأنفس حين موتها .
فغضب ابن زياد وقال : وبكَ جرأة لجوابي ، وفيكَ بقيّة للردّ عليّ ، اذهبوا به فاضربوا عنقه . فتعلّقت به عمّته زينب ، وقالت : يا ابن زياد حسبكَ من دمائنا ، واعتنقته وقالت : لا والله لا اُفارقه فإن قتلته فاقتلني معه .
فنظر ابن زياد إليها ثم قال : عَجباً للرحم ، إنّي لأظنّها ودّت انّي قتلتها معه ، دعوه فإني أراه لما به [٢] .
وحينما سأل ابن زياد عن زينب سلام الله عليها ، ولم يكن يعرفها ، قيل له : هذه زينب بنت أميرالمؤمنين .
فقال : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب اُحدوثتكم .
فقالت سلام الله عليها :
الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وطهّرنا من الرجس تطهيراً ، إنّما
[١]ـ كامل الزيارات : ٢٦٣ .
[٢]ـ الإرشاد : ٢٤٤ .