اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٥٦ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
فقال له علي عليه السلام : « إنّكَ لستَ على ديننا فنسقيك » .
فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « يا علي اسقه » .
فقال : « يا رسول الله إنّه على دين المجوس » .
فقال : « يا علي إنّ له عليكَ يداً ومنّة ، قد آوى ابنتكَ فلانة وبناتها ، فكنّهم عن البرد وأطعمهم عن الجوع ، وها هي الآن في منزله مكرّمة » .
فقال علي عليه السلام : « اُدن منّي اُدن منّي » .
فقال : فدنوتُ منه ، فناولني الكأس بيده ، فشربتُ منه شربة وجدتُ بردها على قلبي ، ولم أر شيئاً ألذّ ولا أطيب منها .
قال الراوي : وانتبه المجوسي من نومته وهو يجد بردها على قلبه ، ورطوبتها على شفتيه ولحيته ، فانتبه فزعاً فقالت زوجته : ما شأنك ؟ فحدّثها بما رآه من أوّله إلى آخره ، وأراها رطوبة الماء على شفتيه ولحيته .
فقالت له : يا هذا إنّ الله قد ساق إليكَ خيراً بما فعلتَ مع هذه المرأة العلويّة والأطفال العلويين .
فقال : نعم ، والله لا أطلب أثراً بعد عين .
قال الراوي : وقام الرجل المجوسي من ساعته ، وأسرج الشمع ، وخرج هو وزوجته حتى دخلَ على البيت الذي تسكنه العلويّة ، وحدّثها بما رآه ، فقامت وسجدت لله شكراً ، وقالت : والله إنّي لم أزل طول ليلتي أطلب إلى الله هدايتك للإسلام ، والحمد لله على استجابة دعائي فيك .
فقال لها : أعرضي عليّ الإسلام ، فعرضته عليه ، فأسلم وحسن إسلامه ، وأسلمت زوجته وجميع بناته وجواريه وغلمانه ، وأحضرهم مع العلويّة حتى أسلموا جمعيهم .
قال الراوي : وأمّا ما كان من أمر الملك ، فإنّه في تلك الليلة لمّا آوى إلى فراشه رأى في منامه مثل ما رأى المجوسي ، وإنّه قد أقبل إلى الكوثر فقال : يا أمير المؤمنين أسقني ، فإنّي ولي من أوليائك .