اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٧١ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
قال : نعم الأمر كما قلت ، كنتُ مقيماً في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلى أمس ، وقد توفّيت فيه زوجة أشرف الحداد ودفنت في هذا المكان ، وأشار إلى طرف بينه وبينه قريب من مائة ذراع ، وفي ليلة دفنها زارها أبو عبدالله عليه السلام ثلاث مرّات ، وفي المرّة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة ، فصرتُ في نعمة وسعة وخفض عيش ودعة .
فلمّا انتبه كان متحيّراً ، ولم تكن له معرفة بإسم الحداد ومحلّه ، فطلبه في سوق الحدادين فوجده فقال له : ألك زوجة ؟ قال : نعم ، توفّيت بالأمس ودفنتها في المكان الفلاني ، وذكر الموضع الذي أشار إليه .
قال : فهل زارت أبا عبدالله عليه السلام ؟
قال : لا .
قال : فهل كانت تذكر مصائبه ؟
قال : لا .
قال : فهل كان لها مجلس تذكر فيها مصائبه ؟
قال : لا .
فقال الرجل : وما تريد من السؤال ؟ فقصّ عليه رؤياه ، وقال : اُريد أن استكشف العلاقة التي بينها وبين الإمام الحسين عليه السلام .
قال : كانت مواظبة على زيارة عاشوراء .
ونعمَ ما قال الشاعر :
أراك بحيرةٍ مَـلأتْكَ رينـا *** وشتَّتكَ الهـوى بَينـاً فبَينا
فَـطِبْ نَفساً وقرْ بالله عَينا *** إذا شئتَ النجاة فزُر حُسينا
لكـي تلقى الإلـه قرير عين
إذا عَلمَ الملائكُ مِنكَ عَـزماً *** تـرومَ مَزاره كتبوكَ رَسماً
وحُرِّمَتْ الجَحيم عليكَ حَتْماً *** فإنّ النارَ ليسَ تَمسّ جسماً
عليه غبار زوّار الحسين [١]
[١]ـ دار السلام ٣ : ٣٨٠ ، الغدير ٦ : ١٢ ، أعيان النساء : ٢٣ .