اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٨٨ - الرحمن على العرش استوى / ٥ / طه
النجفي رحمه الله في مدينة قم المقدسة .
الاُولى : تأريخ كتابتها في القرن الحادي عشر ، تحت رقم ٧٨ ، مذكورة في فهرس الكتب الخطيّة للمكتبة ج ١ ص ٨٩ .
الثانية : نسخة قديمة مذكورة في فهرس الكتب الخطيّة للمكتبة ج ١ : ٢٦٧ .
ولمّا توفّيت هذه المرأة الصالحة رثاها ولدها الشريف الرضي بقصيدة عصماء ، تدلّ على صفاتها الحميدة وأفعالها المجيدة .
هذه القصيدة الباكية الحزينة تدلّ على نفس ملتاعة ، وألم مُمِضّ ، وأسىً فاجع ، وقد عبّر عما ألمّ به من الجوى ، وما أصابه من الجزع ، ووصف كيف قهره الحزن وأخلف الدهر ظنونه ، فقد كان يؤثر أن يكون فداها .
والرضي محقٌّ في جزعه ، فهو لم يفقد اُمّاً ككلّ الاُمهات ، وإنّما هي قانتة خاشعة ، اُم ّ تُغني عن الآباء ، وموقفها في فترة سجن أبيه شاهد على ذلك ، وهي اُم ّ وضعت ميسمها على سنى حياته وخطوات عمره ، فقد كان يتّقي بها النوائب ، ويفزع إليها إذا ضاقت يده ، وكانت وقاءه إذا ألحّت به نكبة ، بل كان دعاؤها الستر له ، والمدافع عنه ، وقد عبّر الرضي عن ذلك بأصدق تعبير في قوله :
أبكيكِ لَـوْ نَقَـعَ الغَليلَ بُكَائـي *** وَأقُولُ لَوْ ذَهَبَ المَقالُ بِدائي [١]
وَأَعُوذُ بـالصّبْرِ الجَميـلِ تَعَزّياً *** لَوْ كـانَ بالصّبْرِ الجَميلِ عَزائي
طَوْراً تُكاثِرُنـي الدّمُوعُ وَتَـارةً *** آويِ إلـى اُكـرُومَتي وَحَيَائي
كَـمْ عَبْرَةً مَـوّهتُها بِـأنَاملـي *** وَسَتَرتُها مُـتَجَمّلاً بِـرِدائـي
أبْدي التَّجَلّدَ للعَـدوّ وَلـو دَرى *** بتَملْمُلي لَقَـدِ اشتَفَـى أعدائي
ما كُنتُ أذخرُ فـي فِداكِ رَغِيبَةً *** لـَوْ كـانَ يَرْجِـعُ مَيّتٌ بفِداءِ
لَـوْ كـانَ يُدْفَعُ ذا الحِمَامُ بقُوّةِ *** لتكَدّسَتْ عُصَـبٌ وَرَاءِ لِـوائي
[١]ـ نقع الظمأ : أرواه . الصحاح ٣ : ١٢٩٢ « نقع » .
الغليل : حرارة الحزن . الصحاح ٥ : ١٧٨٤ « غلل » .