اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٦ - الإرث
أموالهم ﴾ [١]
والقوام من القيام ، وهو إدارة المعاش ، والمراد بالفضل هو الزيادة في التعقّل ، فإن حياته حياة تعقلية ، وحياة المرأة إحساسية عاطفية . وإعطاء زمام المال يداً عاقلة مدبّرة أقرب إلى الصلاح من إعطائه يداً ذات إحساس عاطفي ، وهذا الإعطاء والتخصيص إذا قيس إلى الثروة الموجودة في الدنيا المنتقلة من الجيل الحاضر إلى الجيل التالي يكون تدبير ثلثي الثروة الموجودة إلى الرجال وتدبير ثلثها إلى النساء ، فيغلب تدبير التعقل على تدبير الإحساس والعواطف ، فيصلح أمر المجتمع وتسعد الحياة .
وقد تدورك هذا الكسر الوارد على النساء بما أمر الله سبحانه الرجل بالعدل في أمرها ، الموجب لاشتراكها مع الرجل فيما بيده من الثلثين ، فتذهب المرأة بنصف هذين الثلثين من حيث المصرف وعندها الثلث الذي تتملكها وبيدها أمر ملكه ومصرفه .
وحاصل هذا الوضع والتشريع العجيب أنّ الرجل والمرأة متعاكسان في الملك والمصرف ، فللرجل ملك ثلثي الدنيا وله مصرف ثلثها ، وللمرأة ملك ثلث الثروة ولها مصرف ثلثيها ، وقد لوحظ في ذلك غلبة روح التعقّل على روح الإحساس والعواطف في الرجل . والتدبير المالي بالحفظ والتبديل والإنتاج والإسترباح أنسب وأمسّ بروح التعقل وغلبة العواطف الرقيقة والإحساسات اللطيفة على روح التعقل في المرأة ، وذلك بالمصرف أمسّ وألصق ، فهذا هو السر في الفرق الذي اعتبره الإسلام في باب الإرث والنفقات بين الرجال والنساء .
وينبغي أن تكون زيادة روح التعقل بحسب الطبع في الرجل ومزيته على المرأة في هذا الشأن هو المراد بالفضل الذي ذكره الله سبحانه في قوله عزّ من قائل : ﴿ الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض ﴾ ، دون الزيادة في البأس والشدة والصلابة ، فإن الغلظة والخشونه في قبيل الرجال وإن كانت مزية وجودية يمتاز بها الرجل عن المرأة ، وتترتب
[١]ـ النساء : ٣٤ .