اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٥٣ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
وشأن أيتامها ، بعث الله تعالى ملكاً على صورتك ، فهو يحج عنك في كلّ عام ، ويجعل ثواب ذلك الحجّ لك إلى يوم القيامة ، فما عليك إن حججت بعد أو لم تحج ، فإنّ ذلك الملك لا يترك الحج لك إلى يوم القيامة .
فانتبهت وأنا أحمد الله تعالى على توفيقي لصلة الذريّة العلويّة ، وأنّ فعلي كان في محلّه مقبولاً عند الله وعند نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم .
قال الراوي : ولقد سمعتُ عن كثير من المحدّثين يذكر : إن الحجّاج في كلّ عام يشاهدون ابن المبارك يحج مع الحجّاجة ، وإنّه لمقيم بالعراق [١] .
وقال ابن الجوزي في تذكرة الخواص : أنبأنا عبدالملك مظفر بن غالب الحري بإسناده ، قال : كان عبدالله بن المبارك يحجّ سنة ويغزو سنة ، فعل ذلك خمسين سنة ، قال : لمّا كانت السنة التي حجّ فيها أخذتُ في كمي خمسمائة دينار . . . ثم ذكر القصة كما ذكرها العلاّمة في كتابه .
وأضاف قائلاً : وقد رُويت لنا هذه الحكاية من طريق آخر ، هو أنّ ولداً صغيراً لابن المبارك دخل بيت بعض الأشراف فوجدهم يأكلون لحماً فلم يطعموه ، فجاء إلى ابن المبارك وهو يبكي فسأله ، فقال : دخلتُ بيت فلان وهم يأكلون طبيخاً فلم يطعموني وكانوا جيرانه ، فأرسل إليهم عبدالله يعتّبهم .
فأرسلت إليه العجوز تقول : قد أحوجتنا إلى كشف أحوالنا ، قد مات صاحب الدار وخلّف أيتاماً ، ولنا خمسة أيام ما أكلنا طعاماً ، وانّني خرجت إلى مزبلة فوجدت عليها بطّة ميتة فأخذتها وأصلحتها ، ودخل ابنك ونحن نأكل ، فما جاز لي أن أطعمه وهو يجد الحلال ويقدر عليه ، فبكى ابن المبـارك ، وبعث إليهم بخمسمائة دينار ولم يحج في ذلك العام ، ورأى المنام المذكور [٢] .
[١]ـ عوالي اللآلي العزيزية ٤ : ١٤٠ .
[٢]ـ تذكرة الخواص : ٣٢٨ ، وعنها في إرشاد القلوب ٢ : ٤٣٣ .
[٣١٠]العلويّة البلخيّة
قال ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه « عوالي اللآلىء العزيزيّة » نقلاً عن العلاّمة في كتابه « منهاج اليقين في فضائل أمير المؤمنين » : ذكر العلاّمة طيّب الله رمسه في كتابه المذكور بسنده عمّن رواه قال :
وقعت في بعض السنين ملحمة بقم ، وكان بها جماعة من العلويين ، فتفرّق أهلها في البلاد ، وكان فيها امرأة علويّة صالحة كثيرة الصلاة والصيام ، وكان لها زوج من أبناء عمّها اُصيب في تلك الملحمة ، وكان لها أربع بنات صغار من ابن عمّها ذلك ، فخرجت مع بناتها من قم لما خرجت الناس منها ، فلم تزل ترمي بها الغربة من بلد إلى بلد حتى أتت بلخ ، وكان قدومها إليها أبان الشتاء ، فقدمت بلخ في يوم شديد البرد ذي غيم وثلج ، فحين قدمت بلخ بقيت متحيّرة لا تدري أين تذهب ، ولا تعرف موضعاً تأوي إليه لحفظها وبناتها عن البرد والثلج .
فقيل لها : إنّ بالبلد رجل من أكابرها معروف بالإيمان والصلاح يأوي إليه الغرباء وأهل المسكنة ، فقصدت إليه العلويّة وحولها بناتها ، فلقيته جالساً على باب داره وحوله جلساءه وغلمانه ، فسلّمت عليه وقالت : أيّها الملك إنّي امرأة علويّة ومعي بنات علويّات ونحن غرباء ، وقدمنا إلى هذا البلد في هذا الوقت وليس لنا مَنْ نأوي إليه ، ولا بها من يعرفنا فننحاز إليه ، والثلج والبلد قد أضرّنا ، وقد دُلِلنا عليكَ فقصدناك .
فقال : ومَن يعرف أنّك علويّة ، آتيني على ذلك بشهود .
فلمّا سمعت كلامه خرجت من عنده حزينة تبكي ودموعها تنثر ، وبقيت واقفة في الطريق متحيّرة لا تدري أين تذهب ، فمرّ بها سوقي فقال : مالكِ أيّتها المرأة واقفة والثلج يقع عليك وعلى هذه الأطفال معك ؟
فقالت : أنّي امرأة غريبة لا أعرف موضعاً آوي إليه .
فقال لها : امضي خلفي حتى أدلّك على الخان الذي يأوي إليه الغرباء ، فمضت خلفه .
قال الراوي : وكان بمجلس ذلك الملك رجلاً مجوسيّاً ، فلمّا رأى العلوية وقد ردّها الملك